مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 11 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 424 من 499

وتردد المحقق في المسألة نظرا الى افتتاح الصلاة وقد ورد في الخبر (1) انها على ما افتتحت عليه ، والى عدم الإتيان بالشرط حقيقة.

وقال في الذخيرة : وحكى عن المصنف وغيره الاكتفاء بها إذا كان الرجوع بعد ركوع الثالثة وانهم اختلفوا إذا كان الرجوع بعد القيام إلى الثالثة. انتهى.

أقول : الظاهر من كلام من ذهب الى التفصيل ان الحد الذي به يتجاوز محل التقصير هو ركوع الثالثة كما قدمنا نقله عن العلامة في المختلف والتذكرة ، وذلك لان ما قبل الركوع من الواجبات لا يكون موجبا للتجاوز لإمكان جعله من قبيل زيادة الواجب سهوا وانما الاعتبار بالركن المبطل فعله عمدا وسهوا ، فما ذكره في الذخيرة من الحكاية المذكورة لم أقف عليه ولا أعرف له وجها.

ثم أقول وبالله التوفيق : انه لا يخفى أن مقتضى الخبر المذكور كما اعترفوا به ان الشرط في وجوب الإتمام والاستمرار عليه هو الإتيان بعد نية الإقامة بالصلاة التامة كاملة وأن تكون نية الإقامة مستمرة الى أن يفرغ منها ، فلو رجع عن نية الإقامة في أثنائها في أي جزء منها تجاوز محل القصر أو لم يتجاوز فالواجب عليه بمقتضى اختلاف الشرط المذكور هو التقصير. والاعتماد في وجوب الإتمام بمجرد الدخول في الصلاة على خبر «الصلاة على ما افتتحت عليه» لا يخلو من مجازفة لعدم ثبوت الخبر من طريقنا ، ومع تسليمه فتناوله لموضع النزاع وعمومه له ممنوع لدلالة الصحيحة المذكورة على وجوب التقصير في الصورة المذكورة ، إذ مقتضاها ذلك حيث دلت على ان الشرط في وجوب التمام واستصحابه حصول صلاة كاملة بالتمام ولم تحصل وبفوات الشرط يفوت المشروط فيتعين القصر ، وحينئذ فمع

__________________

(1) يمكن أن يريد به حديث معاوية بن عمار الوارد في من قام للفريضة فظن أنها نافلة سهوا وبالعكس المروي في الوسائل في الباب 2 من النية من كتاب الصلاة وقد تقدم في ج 2 ص 217 وبمضمونه حديثان آخران ، وبه يظهر ما في قوله «قدس‌سره» في ما سيأتي «لعدم ثبوت الخبر من طريقنا» وقد تعرض المسألة بمناسبة العدول في ج 2 ص 209.

الصفحة 424 من 499