مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 11 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 499

فبهذا الاعتبار يحصل نوع شك في صحة الاستناد الى الأمر المذكور فيحصل الشك في المسألة حتى يفتح الله ويسهل طريق معرفتها. انتهى. وهو جيد ، والى ذلك ايضا يميل كلام شيخنا المجلسي (قدس‌سره) في كتاب البحار.

والظاهر عندي هو العدم وان كان ظاهر كلاميهما (طاب ثراهما) انما هو التوقف والاستشكال لعدم وقوفهم على دليل صريح في ثبوت هذا الحكم وعدمه في هذا المجال ، مع انه قد روى الشيخ في الموثق عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام (1) قال : «سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان وماتت في شوال فأوصتني أن أقضي عنها؟ قال هل برئت من مرضها؟ قلت لا ماتت فيه. قال لا يقضى عنها فان الله لم يجعله عليها. قلت فإني اشتهى أن أقضي عنها وقد أوصتني بذلك؟ قال فكيف تقضى شيئا لم يجعله الله عليها».

(فان قيل) ان مورد الرواية مخصوص بالصوم فلا يتعدى الى غيره إلا بدليل (قلنا) موضع الاستدلال في الخبر انما هو قوله عليه‌السلام في الجواب بعد نهيه عن القضاء في الصورة المذكورة المؤذن بالتحريم وتعليله التحريم بان الله لم يجعله عليها المؤذن بأن القضاء كائنا ما كان انما يكون لما ثبت في الذمة واشتغلت به وكان مخاطبا به من قبله سبحانه ، ثم تأكيد ذلك بعد مراجعة السائل بالاستفهام الإنكاري بقوله (عليه‌السلام) «فكيف تقضى شيئا لم يجعله الله عليها».

وبالجملة فإن هذا الخبر كما ترى ظاهر الدلالة واضح المقالة في ان القضاء عن الغير لا يشرع إلا مع استقرار الأداء في ذمته ، مضافا الى ما عرفت في كلام الفاضل المتقدم من أن العبادات مبنية على التوقيف ثبوتا وعدما والثابت هنا بموجب هذا الخبر انما هو العدم. ولم أقف على من تنبه للاستدلال بالخبر المذكور في هذا المقام مع انه كما ترى واضح الدلالة في ما ادعيناه ، ولا معارض له في البين إلا حكاية صفوان المذكورة ، ومن الظاهر قصورها عن المعارضة من جهات عديدة. والله العالم.

__________________

(1) الوسائل الباب 23 من أحكام شهر رمضان.

الصفحة 41 من 499