مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 11 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 408 من 499

المفرط والوهدة : «ويحتمل قويا الاكتفاء بالتواري في المنخفض» انما ينطبق على النسخة الأولى التي عدل عنها وهو قد أصلح هذا الموضع وغفل عن ذلك ، وبيان ذلك ان الظاهر ان ما اشتملت عليه هذه النسخة الأخيرة يرجع الى ما اخترناه في معنى الرواية وان المراد منها خفاء المسافر عن أهل البلد لا خفاء البلد عن المسافر ، وحينئذ فقوله بعد نقله عن الشهيدين اعتبار الاستواء في البلد بان لا تكون في علو مفرط ولا وهدة : «ويحتمل قويا. الى آخره» إنما يتجه على النسخة القديمة ، اللهم إلا أن يريد بعبارته الأخيرة وقوله : «استتاره عنها بحيث لا يرى لمن كان في البلد» هو الاستتار كيف اتفق ولو بوجود الحائل ، إلا انه لا يظهر حينئذ لهذا العدول عن العبارة الأولى الى هذه العبارة وجه لرجوع هذه العبارة بهذا المعنى إلى العبارة الأولى كما لا يخفى.

وكيف كان فإنه ينبغي أن يعلم ان المراد من قوله عليه‌السلام : «إذا توارى» إنما هو التواري والخفاء بالضرب في الأرض والسير فيها والبعد عن البلد كما دلت عليه الآية الشريفة لا التواري كيف اتفق كما توهمه ، فان قوله عزوجل «وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ» الذي هو شرط التقصير إنما يتحقق بالسير فيها والبعد عن البلد ، وهي وان كانت مجملة في قدر البعد إلا ان النصوص الواردة في تحديد محل الترخص قد أوضحت إجمال الآية وان المراد الضرب الى هذا المقدار الذي دلت عليه النصوص المشار إليها ، وهذا هو المعنى الذي فهمه الأصحاب (رضوان الله عليهم) من الخبر المذكور ، ولم يذهب الى هذا الوهم الذي توهمه أحد سواه (قدس‌سره) ومن الظاهر انهم (عليهم‌السلام) أرادوا بهذه الأخبار وضع قاعدة كلية وبيان ضابطة جلية يترتب عليها حكم التقصير والتمام ذهابا وهو إما خفاء المسافر عن أهل البلد أو خفاء الأذان عليه ، وأما وجود الحائل الذي قد يكون وقد لا يكون وقد يبعد وقد يقرب مع عدم الدليل عليه فلا يصلح لأن يكون ضابطا كليا ولا قانونا جليا. وبالجملة فإن ما ذكره (قدس‌سره) لا يخلو من مجازفة أو غفلة. والله العالم.

الصفحة 408 من 499