مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 11 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 375 من 499

وأنت خبير بأنه لا يخفى على من لاحظ الأخبار بعين التأمل والتدبر والاعتبار ان المفهوم منها على وجه لا يعتريه الشك ولا الإنكار ان القواطع الثلاثة التي أحدها بلد الملك أو المنزل المشترط فيه الاستيطان انما هي في ما إذا خرج الإنسان من بلده مسافرا سفرا يجب فيه التقصير فإنه يستصحب التقصير في سفره الى أن ينقطع إما بإقامة عشرة أيام في بعض المواضع أو مضى ثلاثين يوما مترددا أو يمر في سفره ذلك على ملك له من ضياع أو منزل على الوجه المتقدم في المسألة فإنه ينقطع سفره بأي هذه حصل ويرجع الى التمام ، ثم بعد المفارقة يرجع الى التقصير في سفره كما كان أو لا حتى يرجع الى بلده التي خرج منها فيجب عليه الإتمام بالوصول إليها ، إلا ان الاخبار هنا قد اختلفت في انه هل يتم إذا رجع الى بلده بعد تجاوزه محل الترخص داخلا أو لا يتم حتى يدخل منزله وأهله؟ وحينئذ فتلك القواطع الثلاثة إنما هي خارج البلد المذكور ، وانقطاع السفر بالرجوع الى بلده التي خرج منها ليس له مدخل في تلك القواطع بوجه ، وقد تقدمت لك الأخبار المتعلقة بهذا القاطع الثالث الذي هو الملك أو المنزل صريحة في ما قلناه وواضحة في ما ادعيناه فإنها تضمنت انه يمر به في سفره ، ومنه يعلم ان ذلك انما هو في مدة السفر وضمنه كما ذكرناه ، وعباراتها في هذا المعنى صريح وظاهر مثل قولهم «سافر من أرض إلى أرض وإنما ينزل قراه وضيعته» وقولهم «يتخذ المنزل فيمر به» ونحو ذلك من ما تقدم ، وكله صريح أو ظاهر في كون تلك الاملاك والضياع والمنازل إنما هي في الطريق والسفر ، وأما بلد الإقامة فلا مدخل لها في هذه الأخبار بوجه وإنما لها أخبار على حدة ، ومحل الخلاف الذي وقع بينهم من الاكتفاء بالملك مطلقا أو لا بد من المنزل واعتبار الاستيطان مطلقا أو مقيدا ونحو ذلك كله إنما نشأ من هذه الأخبار التي ذكرناها المتضمنة لكون ذلك في السفر.

واما أخبار بلد الاستيطان الدالة على انقطاع السفر بالوصول إليها فهي هذه التي نتلوها عليك : فمنها موثقة إسحاق بن عمار عن ابى عبد الله عليه‌السلام (1) قال :

__________________

(1) الوسائل الباب 7 من صلاة المسافر ، والرواية عن أبي إبراهيم «ع».

الصفحة 375 من 499