مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 11 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 352 من 499

معذور من اخرى سامحنا الله وإياهم بلطفه وكرمه.

ثم ان ما ذكره في المدارك وكذا في المنتقى من قصور الرواية من حيث السند مع ان حسنها انما هو بإبراهيم بن هاشم الذي قد عد حديثه في الصحيح جملة من أصحاب هذا الاصطلاح وتلقاه بالقبول جملة علمائنا الفحول ، وبذلك صرح هذان الفاضلان أيضا في غير مقام من ما لا يخفى ما فيه من المجازفة. والله العالم.

الرابع قال في المدارك : إذا سبقت نية المقام ببلد عشرة أيام على الوصول إليه ففي انقطاع السفر بما ينقطع بالوصول الى بلده من مشاهدة الجدران وسماع الأذان وجهان ، أظهرهما البقاء على التقصير الى ان يصل البلد وينوي المقام فيها ، لأنه الآن مسافر فيتعلق به حكمه الى أن يحصل ما يقتضي الإتمام. ولو خرج من موضع الإقامة إلى مسافة ففي ترخصه بمجرد الخروج أو بخفاء الجدران أو الأذان الوجهان ، والمتجه هنا اعتبار الوصول الى محل الترخص ، لان محمد بن مسلم سأل الصادق عليه‌السلام (1) فقال له : «رجل يريد السفر فيخرج متى يقصر؟ فقال إذا توارى من البيوت». وهو يتناول من خرج من موضع الإقامة كما يتناول من خرج من بلده. انتهى.

أقول : لا يخفى ان المفهوم من أخبار تحديد محل الترخص بسماع الأذان وعدمه والخفاء عن من وراء البيوت وعدمه وكذا ما صرح به الأصحاب كما تقدم من أن ناوي الإقامة في بلد لا يضره التردد في نواحيها ما لم يبلغ محل الترخص هو أن حدود البلد شرعا من جميع نواحيها هي هذه المواضع المذكورة ، وان المتوطن في البلد لو أراد السفر منها وجب عليه الإتمام إلى الحد المذكور الذي هو عبارة عن الخفاء في الأمرين المذكورين ، وكذا لو رجع من سفره فإنه يجب عليه التقصير الى الحد المذكور الذي هو عبارة عن سماع الأذان ورؤية من خلف الجدران ، وما ذاك جميعه إلا من حيث انتهاء حدود البلد شرعا الى ذلك الموضع كما عرفت ،

__________________

(1) الوسائل الباب 6 من صلاة المسافر.

الصفحة 352 من 499