مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 11 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 348 من 499

الثالث المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) انه لا ينقطع السفر بنية أقل من عشرة بل الواجب هو التقصير ، وظاهر المنتهى دعوى الإجماع عليه حيث قال انه قول علمائنا. ويدل عليه صريحا ما تقدم (1) في صحيحة معاوية بن وهب من قوله عليه‌السلام : «وان أردت المقام دون العشرة فقصر ما بينك وبين شهر. الحديث».

ونقل عن ابن الجنيد انه اكتفى بإقامة خمسة. أقول : ظاهر عبارته المنقولة في المقام انحصار ذلك في الخمسة ، حيث قال في كتاب المختصر الأحمدي : لو نوى المسافر عند دخوله البلد أو بعده مقام خمسة أيام فصاعدا أتم. ولم يتعرض لذكر العشرة بوجه.

قال شيخنا الشهيد في الذكرى : اجتزأ ابن الجنيد وحده في إتمام المسافر بنية مقام خمسة أيام وهو مروي في الحسن عن الصادق عليه‌السلام (2) بطريق أبي أيوب وسؤال محمد بن مسلم ، وحمله الشيخ على الإقامة بأحد الحرمين أو على استحباب الإتمام. وفيهما نظر لان الحرمين عنده لا يشترط فيهما خمسة ولا غيرها ان كان أقل من خمس فلا إتمام ، واما الاستحباب فالقصر عنده عزيمة فكيف يصير رخصة هنا. انتهى.

واعترضه المحقق الشيخ حسن (قدس‌سره) في المنتقى فقال : وغير خاف ان مرجع الاستحباب في مثله الى التخيير مع رجحان الفرد المحكوم باستحبابه ، فمناقشة الشهيد في الذكرى للشيخ في هذا الحمل بان القصر عنده عزيمة فكيف يصير رخصة هنا ليس لها محصل وفيها سد لباب التخيير بين الإتمام والقصر ، والأدلة قائمة على ثبوته في مواضع فلا وجه لافراد هذا الموضع منها بالمناقشة ، ولو لا قصور الخبر من جهة السند عن مقاومة ما دل على اعتبار إقامة العشرة لما كان عن القول بالتخيير في الخمسة معدل وان كان خلاف المعروف بين المتأخرين. انتهى.

__________________

(1) ص 342.

(2) الوسائل الباب 15 من صلاة المسافر.

الصفحة 348 من 499