مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 11 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 347 من 499

الأمور الغير المحدودة في الشرع ، ومن المعلوم ان في العرف لا ينظر الى نقص بعض شي‌ء من الليل أو النهار كساعة وساعتين مثلا في احتسابه من التمام فلا يلزم القول بالتلفيق (1) وإخراج يومي الدخول والخروج من العدد كلية. نعم لو فرض دخوله عند الزوال مثلا وكذا الخروج بعده بقليل فظاهر العرف عدم عده تاما. ومن ما يؤيد جميع ما ذكرناه قوله عليه‌السلام في ما مر من صحيحة زرارة «من قدم قبل التروية بعشرة أيام وجب عليه إتمام الصلاة». لظهور ان الحاج يخرج في ذلك اليوم من الزوال. انتهى.

أقول : قد عرفت في ما قدمنا في غير موضع من الكتاب ما في حوالة الأحكام الشرعية على العرف ، على ان ما ذكره هنا من نسبة هذه الأمور إلى العرف انما هو باعتبار ما تخلية وإلا فمن أين له الوقوف على استعلام عرف عامة الأقطار والأمصار واستعلام ما ذكره من هذه الخيالات؟ وبدون ذلك لا يجدى الاستناد الى العرف ، على ان قصارى كلامه بالنسبة إلى اليوم الناقص هل يحسب من العدد أم لا؟ فإنه فصل فيه بين النقصان اليسير والكثير ، وأما التلفيق الذي هو محل البحث مع انه قد صرح به في صدر عبارته فلا دلالة لكلامه عليه. وأما الرواية التي أوردها فهي بالدلالة على خلاف ما يدعيه أظهر ، فإن الظاهر منها ان العشرة قد حصلت وكملت قبل يوم التروية فوجوب إتمام الصلاة عليه لحصول العشرة الكاملة ويوم التروية خارج عنها ، فاستناده الى أن الحاج يخرج في ذلك اليوم من الزوال لا يجدى نفعا في المقام لظهور أنه زائد على العشرة وليس بداخل فيها ، فان قوله عليه‌السلام «من قدم قبل التروية بعشرة أيام» أظهر ظاهر في خروجه عن العشرة كما لا يخفى.

وبالجملة فالمسألة لما كانت عارية من النص كثرت فيها الخيالات وتطرقت إليها الاحتمالات كغيرها من المسائل العارية عن النصوص والاحتياط فيها من ما لا ينبغي تركه. والله العالم.

__________________

(1) في النسخة الخطية «ولا إخراج».

الصفحة 347 من 499