مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 11 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 302 من 499

تقديره في الحديث السابق بثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع مع ان القصة واحدة فقد تطرق السهو الى أحد الحديثين ، والظاهر ان السهو في الثاني لأن الأول أقرب الى ما هو المشهور في تقديره بين الأصحاب وهو الأربعة آلاف ذراع والى ما قدره به أهل اللغة. إلى آخر كلامه زيد في إكرامه.

أقول : والخبر المذكور في الفقيه (1) بهذه الصورة «قال الصادق عليه‌السلام ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لما نزل عليه جبرئيل بالتقصير قال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في كم ذلك؟ فقال في بريد. قال وكم البريد؟ قال ما بين ظل عير إلى في‌ء وعير. فذرعته بنو أمية ثم جزاؤه على اثنى عشر ميلا فكان كل ميل ألفا وخمسمائة ذراع وهو أربعة فراسخ».

ثم انه من ما يؤيد ما ذكره في الوافي من تطرق السهو الى حديث الفقيه ما هو محسوس من البعد ما بين ظل الجبلين ، فإنه أزيد من فرسخ ونصف بكثير ، على انه لا بعد في مثل هذا السقوط فقد تقدم التنبيه على أمثال ذلك في كثير من المواضع.

وأما تقدير الإصبع بسبع شعيرات والشعيرة بسبع شعرات فهو مأخوذ من كلام بعض أهل اللغة. إلا ان الظاهر ان أمثال هذه الأمور في الشرع تقريبية لا تتوقف على هذه التدقيقات فان الذراع معروف بين عامة الناس ، نعم لا بد من البناء على مستوي الخلقة كما جروا عليه في غير موضع من الأحكام إذ هو الفرد الذي يحمل عليه الإطلاق.

وثانيها المستفاد من الأخبار المتقدمة ان المسافة تعلم بأمرين (أحدهما) مسير يوم ، و (ثانيهما) الأذرع.

والمراد باليوم على ما ذكره الأصحاب (رضوان الله عليهم) يوم الصوم ، ويدل عليه ما تقدم في صحيحة أبي أيوب من قوله عليه‌السلام «في بريدين أو بياض يوم» ونحوه قوله في صحيحة أبي بصير أيضا «في بياض يوم أو بريدين»

والمراد بالسير فيه ما هو المتعارف الغالب من سير الإبل القطار وسير عامة

__________________

(1) الوسائل الباب 2 من صلاة المسافر.

الصفحة 302 من 499