ثم قال في المنتهى : وروى جابر بن عبد الله (1) «ان النبي صلىاللهعليهوآله صلى الظهر ببطن النخل : جعل أصحابه طائفتين فصلى بالأولى ركعتين ثم سلم فصلى بالأخرى ركعتين». قال الشيخ : ولو صلى كما صلى بعسفان جاز.
ثم قال في المنتهى تبعا للمحقق في المعتبر : ونحن نتوقف في هذا لعدم ثبوت النقل عندنا عن أهل البيت عليهمالسلام بذلك. انتهى. وهو جيد متين.
وأما ما ذكره في الذكرى جوابا عما ذكراه هنا حيث قال : قلت هذه صلاة مشهورة في النقل فهي كسائر المشهورات الثابتة وان لم تنقل بأسانيد صحيحة ، وقد ذكرها الشيخ مرسلا لها غير مسند ولا محيل على سند فلو لم تصح عنده لم يتعرض لها حتى ينبه على ضعفها فلا تقصر فتواه عن روايته ، ثم ليس فيها مخالفة لأفعال الصلاة غير التقدم والتأخر والتخلف بركن ، وكل ذلك غير قادح في صحة الصلاة اختيارا فكيف عند الضرورة. انتهى.
فهو كلام مزيف سخيف ، فان فيه (أولا) ان ما ذكره يرجع الى تقليد الشيخ في الفتوى بصحة هذه الصلاة وان لم يقفوا له على دليل ، مع انا نراهم لا يقفون على هذه القاعدة في مقام وجود الأدلة للشيخ على فتاويه وإلا لما اتسع الخلاف وانتشرت الأقوال في الأحكام الشرعية على ما هي عليه الآن ، إذ لا حكم إلا وقد تعددت فيه أقوالهم واختلفت فيه آراؤهم ولم يقفوا فيه على فتاوى الشيخ ونحوه من عظماء متقدميهم.
وثانيا ما هو معلوم من طريقة الشيخ وتساهله في الفتاوى ودعوى الإجماعات والاحتجاج بالأخبار العامية ، وهذا ظاهر للمطلع على كتبه (قدسسره) والمتدبر لاقواله.
وثالثا ان ما ذكره من عدم قدح التأخر بركن في القدوة ممنوع ، وقد تقدم الكلام في المسألة مستوفى وقد بينا تناقض كلامه (قدسسره) فيها.
__________________
(1) الدر المنثور ج 2 ص 213.




