مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 11 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 275 من 499

الركعة الأخرى فيصلون لأنفسهم. وما ذكرناه أولا هو الأظهر في المذهب والصحيح من الأقوال. انتهى. وفيه ما عرفت من أن أكثر الأخبار وصحاحها دالة على التسليم قبل إتمام الفرقة الثانية ، ولا دليل على ما ذهبوا اليه إلا ظاهر روايتي قرب الاسناد. وكيف كان فالظاهر كما عرفت هو التخيير بين أن يسلم قبلهم أو ينتظرهم. والله العالم.

الثالث هل يجب على الفرقة الأولى نية الانفراد عند مفارقة الإمام أم لا؟ وجهان اختار أولهما الشهيد في الدروس والثاني في الذكرى.

احتج الأولون بوجوب الانفراد ، ووجوب نية كل واجب ، وما تقدم من عدم جواز مفارقة المأموم الإمام بدون نية الانفراد. وأورد على الأول منع وجوب نية كل واجب ، وعلى الوجهين معا أنهما إنما يتمان مع إطلاق نية الاقتداء ، اما إذا تعلقت النية بالركعة الأولى خاصة فلا. واحتج الآخرون بالأصل وانقضاء ما تعلق به نية الائتمام.

أقول : والتحقيق بناء على ما عرفت من معنى النية كما حققناه في غير موضع من بحث نية الوضوء ونية الصلاة ان هذا الكلام سؤالا وجوابا لا وجه له ولا أثر يتعلق به ، فان من المعلوم ان هذا المصلى مع علمه بأحكام هذه الصلاة وكيفيتها انما تعلق قصد ائتمامه بالركعة الأولى وهو في الثانية منفرد حكمه حكم المنفرد نوى الانفراد أم لم ينوه ، كما لو أدرك مع الإمام ركعة ثم قام وأتم بعد فراغ الإمام ، فإن الائتمام وأحكامه من وجوب المتابعة ونحوها إنما هو بالنسبة إلى تلك الركعة وإلا فحكمه في الثانية حكم المنفرد وان كتب له ثواب الجماعة تفضلا من الله تعالى بل لو لم يدرك ركعة. نعم يبقى الكلام في أن المأموم هنا هل يكتب له ثواب الجماعة كملا بمجرد هذه الركعة أو إنما يكتب له بالنسبة الى هذه الركعة خاصة؟ فيه اشكال لعدم تصريح الأخبار بشي‌ء من ذلك ، وقد تقدم في اخبار المسبوق ما يدل على إدراك ثواب الجماعة بإدراك الإمام في التشهد الأخير ، فلا يبعد من فضل الله سبحانه

الصفحة 275 من 499