مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 11 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 232 من 499

وما رواه في كتاب دعائم الإسلام عن على (صلوات الله عليه) (1) قال : «صلى عمر بالناس صلاة الفجر فلما قضى الصلاة أقبل عليهم فقال يا أيها الناس ان عمر صلى بكم الغداة وهو جنب. فقال له الناس فما ذا ترى؟ فقال على الإعادة ولا اعادة عليكم. فقال له على عليه‌السلام بل عليك الإعادة وعليهم ان القوم بإمامهم يركعون ويسجدون فإذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة المأمومين».

قال شيخنا في البحار بعد نقل خبر الراوندي : وهذا الخبر يمكن حمله على علمهم بكونه جنبا أو على الاستحباب أو على التقية لأنه مذهب الشعبي وابن سيرين وأصحاب الرأي من العامة (2) وان كان أكثرهم معنا.

أقول : وأظهر هذه الاحتمالات هو الثالث لان مذهب أبي حنيفة وأصحابه المعبر عنهم بأصحاب الرأي كان له قوة في وقته فحمل ما وافقه على التقية غير بعيد ، والتقية هنا من الكاظم عليه‌السلام في نقل ذلك ، وعلى ذلك يحمل ايضا حديث كتاب الدعائم. وبالجملة فإنه لما ثبت اتفاق الطائفة على الحكم المذكور وتكاثر الأخبار الصريحة الصحيحة به كما عرفت من ما تلوناه فلا مندوحة من تأويل هذين الخبرين الضعيفين أو طرحهما بالكلية.

ونقل ان السيد المرتضى احتج على ما نقل عنه بأنها صلاة تبين فسادها لاختلال بعض شرائطها فيجب إعادتها ، وبأنها صلاة منهي عنها فتكون فاسدة.

وفيه (أولا) ان هذا الاحتجاج في مقابلة النصوص المتكاثرة كما عرفت غير مسموع. و (ثانيا) ان تبين الفساد مسلم بالنسبة الى الإمام أما بالنسبة إلى المأمومين فهو محل المنع ، لأنه مأمورون بالاقتداء بمن ظاهره الاتصاف بشرط الإمامة أعم من أن يكون ذلك الظاهر مطابقا للواقع أولا ، ومقتضى الأمر الاجزاء والإعادة تحتاج الى دليل. وكذا قوله «انها صلاة منهي عنها» مسلم بالنسبة الى الامام وأما المأموم

__________________

(1) مستدرك الوسائل الباب 32 من صلاة الجماعة.

(2) المغني ج 2 ص 99.

الصفحة 232 من 499