مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 11 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 499

وقال في المدارك بعد أن ذكر المصنف الأغلف في من يكره إمامته ما صورته : الحكم بكراهة إمامة الأغلف مشكل على إطلاقه لان من أخل بالختان مع التمكن منه يكون فاسقا فلا تصح إمامته ، وأطلق الأكثر المنع من إمامته وهو مشكل ايضا.

وقال المحقق في المعتبر : والوجه ان المنع مشروط بالفسوق وهو التفريط في الاختتان مع التمكن لا مع العجز ، وبالجملة ليس الغلفة مانعة باعتبارها ما لم ينضم إليها الفسوق بالإهمال ونطالب المانعين بالعلة ، فإن احتجوا بما رواه أبو الجوزاء عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن على عن آبائه عن على (عليهم‌السلام) (1) قال : «الأغلف لا يؤم القوم وان كان أقرأهم لأنه ضيع من السنة أعظمها ولا تقبل له شهادة ولا يصلى عليه إلا أن يكون منع ذلك خوفا على نفسه». فالجواب من وجهين : (أحدهما) الطعن في سند الرواية فإنهم بأجمعهم زيدية مجهولو الحال و (الثاني) أن نسلم الخبر ونقول بموجبه ، فإنه تضمن ما يدل على إهمال الاختتان مع وجوبه فلا يكون المنع متعلقا على الغلفة ، فإن ادعى مدع الإجماع فذاك يلزم من علمه ونحن لا نعلم ما ادعاه. انتهى. وهو جيد.

ثم ان الظاهر انه مع قدرته على الاختتان والإخلال به لا يقتضي ذلك بطلان صلاته بل غايته الإثم لعدم توجه النهي إلى شي‌ء من العبادة وانما هو أمر خارج إلا عند من يقول باقتضاء الأمر بالشي‌ء النهي عن ضده الخاص ، وهو قول مرغوب عنه لعدم الدليل عليه بل الدليل على خلافه واضح السبيل. إلا ان شيخنا الشهيد الثاني في الروض صرح بأنه لا تصح صلاته بدون الاختتان وان كان منفردا ، ولا اعرف له وجها ولا سيما ان مذهب في تلك المسألة الأصولية هو عدم استلزام الأمر بالشي‌ء النهي عن ضده الخاص.

ومن ما يدل على النهى عن امامة الأغلف زيادة على الخبر المذكور ما نقله

__________________

(1) الوسائل الباب 13 من صلاة الجماعة.

الصفحة 222 من 499