مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 11 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 211 من 499

أقول : قد عرفت ان كتاب الفقه الرضوي صرح بذلك ، والصدوقان إنما أخذا هذا الحكم من الكتاب لأن عبارة على بن الحسين المتقدمة في الرسالة عين عبارة الكتاب من أولها إلى آخرها ومنها هذا الموضع ، وهذا من جملة المواضع التي قدمنا الإشارة إليها بأنه كثيرا ما يذكر القدماء حكما من الأحكام الشرعية ولا يصل دليله إلى المتأخرين فيعترضونهم بعدم الدليل وهو في هذا الكتاب ، وما نحن فيه من هذا الباب.

والظاهر انه الى هذا الخبر أشار الصدوق في كتاب العلل حيث قال بعد نقل خبر ابى عبيدة فيه (1) المتضمن لأنه إذا كانوا في السن سواء فليؤمهم أعلمهم بالسنة وفي حديث آخر : وان كانوا في السن سواء فأصبحهم وجها. انتهى.

والظاهر ايضا انه الى هذه الرواية المرسلة هنا في العلل أشار المرتضى وابن إدريس في ما قدمنا نقله عنهما وقولهما : وقد روى إذا تساووا فأصبحهم وجها.

ومن ما يعضد ما ذكره العلامة في المختلف من أن في حسن الوجه دلالة على عناية الله تعالى بذلك الشخص ما في حديث إبراهيم أبي إسحاق الليثي الوارد في طينة المؤمن وطينة الناصب المروي في العلل (2) وغيره حيث قال عليه‌السلام بعد ذكر الطينتين وهما الطيبة والخبيثة المذكورتان في صدر الخبر : ثم عمد إلى بقية ذلك الطين فمزجه بطينتكم ولو ترك طينتهم على حالها لم تمزج بطينتكم ما عملوا ابدا عملا صالحا ولا أدوا أمانة الى أحد ولا شهدوا الشهادتين ولا صاموا ولا صلوا ولا زكوا ولا حجوا ولا شبهوكم في الصور ايضا ، يا إبراهيم ليس شي‌ء أعظم على المؤمن من أن يرى صورة حسنة في عدو من أعداء الله عزوجل والمؤمن لا يعلم ان تلك الصورة من طين المؤمن ومزاجه. انتهى.

__________________

(1) ص 202.

(2) هو آخر حديث في العلل وبه الختام.

الصفحة 211 من 499