مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 11 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 183 من 499

دلت على انه يقوم في ذلك الصف كما يدل عليه قوله في رواية أبي الصباح المتقدمة «إنما يبدو واحد بعد واحد» وفي رواية الفقيه «انما يبدو الصف واحدا بعد واحد»

إلا انا لم نقف على ما يدل على القيام بجنب الامام حال تضايق الصفوف كما ذكره ، وليس في الأخبار الواردة في المقام سوى هذا اللفظ اعنى قوله : «يقوم بحذاء الامام» والظاهر انه فهم منه هذا المعنى الذي ذكره ، وهو وان أوهمه ظاهر اللفظ في بادئ النظر إلا ان الظاهر منه انما هو ما ذكرناه ، وهو الذي فهمه الأصحاب أيضا حيث انهم صرحوا بأنه يكره للمأموم القيام وحده في صف إلا ان لا يجد موضعا في الصفوف فيجوز قيامه وحده من غير كراهة.

لكن ظاهر كلامه في المنتهى الموافقة لما ذكره الصدوق ، حيث قال : لو دخل المسجد ولم يجد مدخلا في الصف وقف وحده عن يمين الإمام مؤتما لرواية سعيد الأعرج (1) وبه قال الشافعي في أحد القولين (2). الى آخره. وهو كما ترى ظاهر في انه فهم من المحاذاة في الرواية المذكورة ونحوها انما هو القيام بجنب الامام.

وظني بعده لما عرفت من ما شرحناه ، ويؤيد ذلك الأخبار الدالة على انه متى كان المأموم أكثر من واحد فان حكمهم التأخر والقيام بحذاء الامام مخصوص بالمأموم المنفرد. إلا انه لا يخلو من شوب المناقشة بتخصيص هذه الصورة لعموم الحكم المذكور.

وبالجملة فالحكم لا يخلو من شوب الإشكال لما عرفت من الإبهام في ذلك اللفظ والإجمال وان كان الأقرب ما ذكرناه كما شرحناه. والله العالم.

ومنها التنفل بعد قوله «قد قامت الصلاة» على المشهور ونقل عن الشيخ

__________________

(1) ص 182.

(2) في نيل الأوطار ج 3 ص 198 باب ما جاء في صلاة الرجل فذا «وقد اختلف في من لم يجد فرجة ولا سعة في الصف ما الذي يفعل؟ فحكى عن نصه في البويطى انه يقف منفردا ولا يجذب الى نفسه أحدا. الى ان قال : وقال أكثر أصحاب الشافعي وبه قالت الهادوية انه يجذب الى نفسه واحدا» ونحو ذلك في المجموع للنووي ج 4 ص 297.

الصفحة 183 من 499