مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 11 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 182 من 499

هو انه يقوم وحده في الصف الأخير الذي ليس فيه إلا هو ويكون موقفه محاذيا لموقف الامام. وهذا المعنى قد سمعته من بعض مشايخنا في صغر سني وأظنه الوالد الماجد العلامة (أجزل الله تعالى إكرامه).

وهذا هو المفهوم من رواية سعيد الأعرج المذكورة ، لأن السائل سأله «أيقوم وحده» يعنى خارجا عن الصفوف فيقف في صف وحده فقال : «نعم لا بأس يقوم بحذاء الإمام» فإن قوله عليه‌السلام «نعم» صريح في موافقة السائل في وقوفه وحده ظهر الصفوف لكن أمره ان يكون محاذيا للإمام من خلفه.

ونحو هذه الرواية قول الرضا عليه‌السلام في كتاب الفقه (1) «فان دخلت المسجد ووجدت الصف الأول تاما فلا بأس أن تقف في الصف الثاني وحدك أو حيث شئت ، وأفضل ذلك قرب الإمام». فإن المراد انه يكون محاذيا للإمام في موقفه من خلفه ومسامتا له فإنه أقرب المواقف اليه. وعلى هذا ينبغي أن يحمل إطلاق رواية السكوني.

إلا ان الصدوق عطر الله مرقده) في الفقيه (2) قال : وسألت محمد بن الحسن عن موقف من يدخل بعد من دخل ووقف عن يمين الامام لتضايق الصفوف فقال لا أدرى. وذكر انه لا يعرف في ذلك أثرا في الحديث. انتهى.

وربما أشعر ظاهر هذا الكلام بحمل قولهم عليهم‌السلام في تلك الأخبار «قام بحذاء الإمام» أو «يقوم بحذاء الامام» على القيام بجنبه كما في اتحاد المأموم دون ما قلناه.

ولعل الأقرب حمل كلامه على امتلاء الصفوف على وجه لا يوجد في ذلك المكان موقف للمصلي ، ويؤيده قول محمد بن الحسن «انه لا يعرف في ذلك أثرا في الحديث» ولو حمل على ما ذكرناه من وجود مكان في الصف الأخير فإن الأخبار

__________________

(1) ص 14.

(2) لم نقف على هذه العبارة في الفقيه في مظانها.

الصفحة 182 من 499