ويمكن ان يقال ايضا ان هذه الأخبار ما بين مطلق ومقيد والقاعدة تقتضي حمل مطلقها على مقيدها ، وبذلك يظهر ان الأظهر هو القول المشهور من الاختصاص بالمنفرد ، ويؤيده ان العبادات مبنية على التوقيف ولم يثبت يقينا الإعادة بعد الصلاة جماعة. ومنه يظهر بطلان التراسل كما ذهبوا اليه تفريعا على ما اختاروه من استحباب اعادة الجامع.
الثاني قال في المدارك : لو صلى اثنان فرادى ففي استحباب إعادة الصلاة لهما جماعة إذا لم يكن معهما مفترض وجهان ، من ان أقصى ما يستفاد من الروايات مشروعية الإعادة إذا اقتدى بمفترض أو اقتدى به مفترض ، ومن عموم الترغيب في الجماعة. انتهى.
ولا يخفى ضعف ثاني الوجهين المذكورين ، فان استحباب الجماعة لا يقتضي استحباب إيقاعها كيف اتفقت بل على الوجه الذي وردت به النصوص ، والكيفية التي ثبتت عنهم عليهمالسلام استحباب الصلاة بقول مطلق ، مع انه لا بد من تقييدها بما ثبت مشروعيته من الكيفية والكمية ونحوها. وبالجملة فالأظهر هو ما يستفاد من الوجه الأول وهو المستفاد من روايات المسألة.
الثالث قال شيخنا الشهيد الثاني في الروض : واولى الصلاتين أو الصلوات هي فرضه فينوي بالباقي الندب لامتثاله المأمور به على وجهه فيخرج من العهدة ، ولو نوى الفرض في الجميع جاز لرواية هشام بن سالم. ثم نقل الرواية ، ثم قال ولما روى (1) «ان الله تعالى يختار أحبهما اليه» وروى «أفضلهما وأتمهما». ونقل في المدارك الوجه الثاني عن الشهيد في الذكرى والدروس للرواية المذكورة ، ورده بأنه بعيد جدا والرواية لا تدل عليه بوجه.
أقول : قد تقدم ان الرواية محتملة لأن يكون المعنى في قوله : «يصلى معهم ويجعلها الفريضة» انه يجعل الصلاة المعادة جماعة هي الفريضة التي صلاها أولا
__________________
(1) ص 163.




