مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 10 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 53 من 558

وفيه انه وان كان الأمر كذلك إلا انه مع ضعف سنده معارض بما سيأتي ان شاء الله تعالى من الأدلة الدالة على القول الآخر الظاهرة في الرجحان عليه.

هذا ، ولهم في تفسير الإصرار أقوال مختلفة ، فقيل انه عبارة عن الإكثار من الصغائر سواء كان من نوع واحد أو من أنواع مختلفة ، وقيل انه عبارة عن المداومة على نوع واحد منها ، ونقل بعضهم قولا بان المراد به عدم التوبة ، قال في البحار بعد نقله : وهو ضعيف وقد تقدم في كلام شيخنا الشهيد في قواعده تقسيم الإصرار إلى فعلى وحكمي. إلى آخر ما قدمناه من كلامه ، قال في البحار وارتضاه جماعة من المتأخرين. وأنت خبير بان النصوص خالية من بيان خصوص ذلك صريحا إلا ما يفهم من رواية جابر وظاهر جملة من الأصحاب الاعراض عن ما دلت عليه والميل الى ما اخترناه من المعنى المذكور المأخوذ فيه العزم على العود.

قال بعض المحققين من متأخري المتأخرين : وبالجملة ظاهر الجمع بين الروايات والأخبار الواردة في هذا الباب ان العدل واقعا من يكون ارتكابه للمعاصي على سبيل الندرة بحيث يكون عامة أو قامة متجانبا عنها بحيث ان صدر منه شي‌ء تذكر واستغفر كما قال سبحانه «وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ» (1) فحينئذ ان صدر منه صغيرة ولو غير مرة وغفل عن توبته لا يضره ذلك ولم يصر بذلك مصرا. انتهى.

الثاني من القولين المذكورين هو ان الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر ، ونقل عن الشيخ في المبسوط وابن حمزة والفاضلين وجمهور المتأخرين ، والظاهر انه الأقرب ويشهد له قوله تعالى «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ» (2) فإنها ظاهرة في ان اجتناب الكبائر مكفر للصغائر. واما على مذهب من ذهب الى ان الذنوب كلها كبائر فلا معنى للآية إذ ليس هنا ذنب غير الكبائر.

وأجيب عن ذلك بان من عن له ذنبان أحدهما أكبر من الآخر ودعت نفسه

__________________

(1) سورة آل عمران الآية 129.

(2) سورة النساء الآية 35.

الصفحة 53 من 558