مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 10 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 558

قال الشيخ أبو على المذكور في تفسيره مجمع البيان (1) بعد نقله هذا القول : والى هذا ذهب أصحابنا فإنهم قالوا المعاصي كلها كبيرة لكن بعضها أكبر من بعض وليس في الذنوب صغيرة وانما يكون صغيرا بالإضافة الى ما هو أكبر منه ويستحق العقاب عليه أكثر.

وظاهر عبارته ان ذلك اتفاقي بين من تقدم عليه من أصحابنا وربما ظهر ذلك ايضا من كلام الشيخ في العدة وابن إدريس.

قال شيخنا البهائي (زاده الله بهاء وشرفا) في كتاب الأربعين بعد نقل ذلك عنه : لا يخفى ان كلام الشيخ الطبرسي مشعر بان القول بان الذنوب كلها كبائر متفق عليه بين الإمامية وكفى بالشيخ ناقلا :

«إذا قالت حذام فصدقوها  

فان القول ما قالت حذام»  

قيل : ولهذا القول شواهد في الأخبار مثل ما دل على ان كل معصية شديدة (2). وما دل على ان كل معصية قد توجب لصاحبها النار (3) وما دل على التحذير من استحقار الذنب واستصغاره (4) وأمثال ذلك.

ويؤيده ما رواه الكليني عن عبد الله بن سنان بإسناد يحتمل الصحة عن ابى عبد الله (عليه‌السلام) (5) قال : «لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار».

وما رواه ابن بابويه بإسناد ضعيف عن النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) (6) قال : «لا تحتقروا شيئا من الشر وان صغر في أعينكم ولا تستكثروا شيئا من الخير وان كثر في أعينكم فإنه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار».

وجه التأييد ان المراد بالإصرار الإقامة على الذنب لعدم التوبة والاستغفار كما قال جماعة من المفسرين في قوله تعالى «وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا» (7).

__________________

(1) ج 3 ص 38.

(2) الوسائل الباب 38 من جهاد النفس.

(3) الوسائل الباب 38 و 39 من جهاد النفس.

(4 و 6) الوسائل الباب 42 من جهاد النفس.

(5) الوسائل الباب 47 من جهاد النفس.

(7) سورة آل عمران 129.

الصفحة 51 من 558