مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 10 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 412 من 558

الرابع ظاهر خبري أم سلمة وإسماعيل بن همام المتقدمين (1) انه (صلى‌الله‌عليه‌وآله) في صلاته على المنافق انصرف بعد التكبير الرابع ولم يدع له ولا عليه ، وعلى هذا فالمراد بقوله (عليه‌السلام) في حديث أم سلمة «فلما نهاه الله عن الصلاة على المنافقين» انما هو بمعنى الدعاء لهم لا ان النهى عن أصل الصلاة ، لأن الخبرين صريحان في انه (صلى‌الله‌عليه‌وآله) صلى عليهم بعد النهى وانما ترك الدعاء لهم بعد الرابعة خاصة. وبالجملة فظاهر الخبرين المذكورين انه ينصرف بمجرد التكبير الرابع في الصلاة على المنافق كما ينصرف بالخامس في الصلاة على المؤمن.

وما احتمله بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين من أن المراد الانصراف بإتمام دعاء الرابعة جمعا بينه وبين ما دل على الدعاء على المنافق كما سيأتي في الأخبار فلا يخفى بعده وركاكته بالنظر الى ظاهر سياق الخبرين المذكورين.

وبما ذكرنا صرح شيخنا الشهيد في الذكرى فقال : والظاهر ان الدعاء على هذا القسم غير واجب لان التكبير عليه اربع وبها يخرج من الصلاة. قال في المدارك : وهو غير جيد فان الدعاء للميت أو عليه لا يتعين وقوعه بعد الرابعة كما بيناه.

أقول : أشار بما بينه الى ما اختاره كما قدمنا نقله عنه من العمل بتلك الروايات الصحيح بعضها والحسن بعضها وطرح روايتي أم سلمة وإسماعيل بن همام. وفيه ان كلام شيخنا الشهيد مبنى على العمل بهذين الخبرين الذين هما مستند الأصحاب في تفريق الأدعية وتوزيعها على التكبيرات كما هو القول المشهور بين كافة الأصحاب سلفا وخلفا. والأخبار التي أشار إليها لم يقل بها أحد سواه ومن تبعه ، ولا ريب ان الخبرين المذكورين واضحا الدلالة في ما ذكره الشهيد من الانصراف بمجرد التكبير الرابع وعدم الدعاء مطلقا.

نعم يبقى الكلام في الجمع بين هذين الخبرين وبين الأخبار الدالة على الدعاء على المنافق كما عليه الأصحاب (رضوان الله عليهم) وقد عرفت بعد ما احتمله بعض

__________________

(1) ص 402 و 403.

الصفحة 412 من 558