مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 10 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 411 من 558

تعيين لفظ مخصوص ولا ترتيب مخصوص كما يفهم من الروايات الأخرى التي سردناها ايضا وان كان الأفضل العمل بالرواية المشهورة المعتضدة بعمل الأصحاب بمضمونها سلفا وخلفا.

وبذلك يظهر لك ما في كلام صاحب المدارك هنا حيث قال بعد ان نقل عن المصنف ان أفضل ما يقال في صلاة الجنازة ما رواه محمد بن مهاجر عن امه أم سلمة (1) : وكأن وجه الدلالة على أفضلية ما تضمنته الرواية قوله (عليه‌السلام): «كان رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) إذا صلى على ميت كبر وتشهد». فان لفظ «كان» يشعر بالدوام وأقل مراتب مواظبة النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) على ذلك الرجحان. الى ان قال : والأولى والأفضل اعتماد ما تضمنته الروايات المعتبرة عن أئمة الهدى (عليهم‌السلام) ثم نقل صحيحة أبي ولاد وحسنة الحلبي وحسنة زرارة.

أقول : لا يخفى ان وجه هذه الأفضلية عنده إنما نشأت من حيث اعتبار أسانيد هذه الأخبار باصطلاحه فان فيها الصحيح والحسن بخلاف رواية ابن المهاجر المعتضدة برواية إسماعيل بن همام حيث انهما ضعيفتا السند باصطلاحه.

وفيه انهما وان ضعف سندهما بهذا الاصطلاح إلا ان عمل الطائفة سلفا وخلفا بما اشتملتا عليه هو المرجح لهما ، فإنه لم ينقل عن أحد القول بما دلت عليه هذه الأخبار التي نوه بها وان صح سندها حتى من أصحاب هذا الاصطلاح بل الكل متفقون على القول بمضمون الروايتين المذكورتين ، وكم من رواية صحيحة قد اعرض عنها الأصحاب حتى مثل هذا القائل إذا اعوزتهم الحيلة فيها ، ومنها يعلم انه ليس المدار على الصحة بهذا المعنى المحدث وانما المدار على الصحة بالمعنى القديم المعمول عليه بين جمهور القدماء الذين ليس لهذا الاصطلاح عندهم اثر. على ان هذه الأخبار التي استند إليها غير متفقة على نمط واحد بل هي مختلفة كما عرفت.

وكيف كان فالظاهر هو القول المشهور وحمل هذه الأخبار على الرخصة والتوسعة كما يشير إليه إيراده (عليه‌السلام) في كتاب الفقه هذه الكيفيات الثلاث. والله العالم.

__________________

(1) ص 402.

الصفحة 411 من 558