مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 10 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 319 من 558

بالكسوف فلم يتيسر لك الصلاة فاقض متى شئت ، وان أنت لم تعلم بالكسوف في وقته ثم علمت بعد ذلك فلا شي‌ء عليك ولا قضاء. ثم ذكر (عليه‌السلام) كلاما آخر أجنبيا لا تعلق له بالمسألة الى ان قال : وإذا احترق القرص كله فاغتسل ، وان انكسفت الشمس أو القمر ولم تعلم به فعليك ان تصليها إذا علمت ، فان تركتها متعمدا حتى تصبح فاغتسل وصل ، وان لم يحترق القرص فاقضها ولا تغتسل. انتهى.

وصدر كلامه (عليه‌السلام) كما ترى ظاهر في عدم القضاء مع عدم العلم ، وهو وان كان مطلقا بالنسبة إلى الاحتراق وعدمه إلا انه يجب حمله على عدم الاحتراق بقرينة العبارة الأخيرة ، والظاهر ان معنى العبارة الثانية هو انه متى احترق القرص كله فعليه الغسل وانه مع الانكساف في صورة الاحتراق وعدم العلم عليه القضاء متى علم ، وان علم وتركها حينئذ متعمدا مع الاحتراق حتى يصبح اغتسل وصلى ، وان تركها عمدا والحال انه لم يحترق القرص فعليه القضاء بغير غسل ، وحينئذ فقوله : «وان لم يحترق القرص» راجع الى الترك عمدا يعنى ان الترك عمدا موجب للقضاء لكن مع الاحتراق يضم اليه الغسل ومع عدم الاحتراق لا يضم اليه.

وعلى هذا فلا منافاة في العبارة لما تقدم من كلامه (عليه‌السلام) ولا دلالة فيها على ما نقلوه عن ابن بابويه ، لان صدر العبارة التي نقلوها مبنى على قوله (عليه‌السلام) قبل ذلك «وإذا احترق القرص كله فاغتسل» وهم لم ينقلوا عن ابن بابويه هذه الجملة المتقدمة ومن حذفها نشأ الإشكال ، ولو اعتبر انقطاع العبارة عن هذه الجملة المتقدمة كما هو ظاهر نقلهم للزم المنافاة والمناقضة في كلامه (عليه‌السلام) لان صدر هذا الكلام الذي نقلوه يدل بظاهره على وجوب القضاء مع عدم العلم احترق أم لم يحترق ، والكلام الأول الذي نقلناه يدل على عدم وجوب القضاء في صورة الجهل احترق أو لم يحترق ، والجمع بين الكلامين لا يتم إلا بما ذكرناه من ارتباط هذه الجملة بالعبارة التي نقلوها.

ولا أدرى ان حذف هذه الجملة وقع من الشيخ المذكور أو ممن نقل عنه حيث اقتطع هذه العبارة من كلامه بناء على ظن استقلالها وتمامها كما يتراءى في بادئ النظر

الصفحة 319 من 558