مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 10 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 558

والاختبار بما ذكرنا ونحوه. واما مجرد رؤية الرجل على ظاهر الايمان عالما فاضلا أو جاهلا خاملا وان لم يظهر منه ما يوجب الفسق فهو مجهول الحال ولم يظهر منه ما يوجب وصفه بالعدالة المذكورة في هذا الخبر ، فان عدم ظهور ما يوجب الفسق لا يدل على العدم والشرط كما عرفت من الرواية ظهور العدم لا عدم الظهور والفرق بين المقامين واضح.

ومما يؤيد ما ذكرناه من الفحص والمعاشرة قوله (عليه‌السلام) «فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته. الى آخره» فإنه صريح كما ترى في وجوب السؤال ، وتخصيص القبيلة والمحلة من حيث انهم أقرب الى الاطلاع على أحواله بالمعاشرة والمخالطة كما لا يخفى.

(فان قيل) انه يصدق على من لم يظهر منه ما يوجب الفسق انه معروف بالتقوى والعفاف (قلنا) هذا كلام مجمل ، فإن أريد من لم يظهر منه في موضع تقضى العادة الجارية بين الناس بالإظهار فهو عين ما نقوله فمرحبا بالوفاق ، فان من اعتدى عليه بيد أو لسان أو سلب مال وكف لسانه ويده عن الاعتداء ولم يتجاوز الحدود الشرعية في الاقتضاء أو وقع في يده شي‌ء من الحطام الحرام فكف نفسه عنه فهذا هو الذي ندعيه ، واما من لم يكن كذلك بان لم تصل يده الى شي‌ء أو لم يحصل له من يعتدى عليه فلا يوصف بالكف لان الكف انما يقال في موضع يقتضي البسط ألا ترى انه لا يقال للزاهد في الدنيا من حيث انها زاهدة فيه انه زاهد حقيقة ويترتب عليه ما أعده الله للزاهدين وانما يقال لمن تمكن منها ووقعت في يده فكف يده عنها ومنع نفسه من الدخول فيها والتعرض لها؟ ثم ألا ترى ان شر خلق الله الكلاب والسباع وأنت إذا قابلتها باللطف والإكرام تكون معك في تمام الألفة والصحبة وإذا قابلتها بالتعدي ترى ما يظهر منها من الشر والجرأة؟

(فإن قيل) ان قوله (عليه‌السلام) في الخبر «والدلالة على ذلك أن يكون ساترا لجميع عيوبه» ظاهر في انه يكفى في الحكم بعدالته انه يظهر من حاله انه ساتر لعيوبه بمعنى انه لم يظهر منه فسق كما أشار إليه في المدارك ، قال (قدس‌سره) في الكتاب

الصفحة 27 من 558