مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 10 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 268 من 558

(عليه‌السلام) فلما طلعت الشمس قام فاغتسل وتعمم بعمامة بيضاء من قطن القى طرفا منها على صدره وطرفا بين كتفيه وتشمر ثم قال لجميع مواليه افعلوا مثل ما فعلت ثم أخذ بيده عكازا ثم خرج ونحن بين يديه وهو حاف قد شمر سراويله الى نصف الساق وعليه ثياب مشمرة فلما مشى ومشينا بين يديه رفع رأسه الى السماء وكبر أربع تكبيرات فخيل إلينا ان السماء والحيطان تجاوبه ، والقواد والناس على الباب قد تهيئوا ولبسوا السلاح وتزينوا بأحسن زينة ، فلما طلعنا عليهم بهذه الصورة وطلع الرضا (عليه‌السلام) وقف على الباب وقفة ثم قال : الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام والحمد لله على ما أبلانا. نرفع بها أصواتنا ، قال ياسر فتزعزعت مرو بالبكاء والضجيج والصياح لما نظروا الى ابى الحسن (عليه‌السلام) وسقط القواد عن دوابهم ورموا بخفافهم لما رأوا أبا الحسن (عليه‌السلام) حافيا وكان يمشى ويقف في كل عشر خطوات ويكبر ثلاث تكبيرات ، قال ياسر فتخيل إلينا ان السماء والأرض والجبال تجاوبه وصارت مرو ضجة واحدة من البكاء ، وبلغ المأمون ذلك فقال له الفضل بن سهل ذو الرئاستين يا أمير المؤمنين ان بلغ الرضا (عليه‌السلام) المصلى على هذا السبيل افتتن به الناس والرأي أن تسأله أن يرجع فبعث إليه المأمون فسأله الرجوع فدعا أبو الحسن (عليه‌السلام) بخفه فلبسه وركب ورجع».

وفي هذا الخبر الشريف جملة من الفوائد : منها ان رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) وعليا (عليه‌السلام) كانا يخرجان بهذه الكيفية.

ومنها استحباب التشمير للثياب والسراويل لكل من الإمام والمأموم والمشي حافيا للكل ايضا والتعمم على النحو المذكور ، وهذا هو السنة في التعمم لا ما اشتهر من التحنك كما قدمنا تحقيقه في بحث اللباس من كتاب الصلاة (1) ومنها أن تكون العمامة بيضاء من القطن.

__________________

(1) ج 7 ص 127 و 128.

الصفحة 268 من 558