وهو جيد إلا ان ما ذكره من الاحتمال في انسحاب الخلاف في الشك في الأولتين المبطل للصلاة هنا محل نظر ، لما قدمنا تحقيقه من أن الشك المبطل في الأولتين انما هو الشك في أعداد الركعات لا في سائر الواجبات ، وحينئذ فلا وجه لهذا الاحتمال في المقام. والله العالم.
البحث الثالث في سنن هذه الصلاة وما يلحق بها ، فمنها الإصحار بها إلا في مكة المعظمة وعليه إجماع علمائنا وأكثر العامة (1).
ومستنده التأسي به (صلىاللهعليهوآله) فإنه كان يصحر بها ، لما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله (عليهالسلام) (2) «ان رسول الله (صلىاللهعليهوآله) كان يخرج حتى ينظر الى آفاق السماء وقال لا يصلين يومئذ على بساط ولا بارية».
وما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى رفعه عن ابى عبد الله (عليهالسلام) (3) قال : «السنة على أهل الأمصار أن يبرزوا من أمصارهم في العيدين إلا أهل مكة فإنهم يصلون في المسجد الحرام». ورواه في الفقيه عن حفص بن غياث عن جعفر عن أبيه (عليهماالسلام) مثله (4).
وما رواه في الكافي عن ليث المرادي عن ابى عبد الله (عليهالسلام) (5) قال : «قيل لرسول الله (صلىاللهعليهوآله) يوم فطر أو يوم اضحى لو صليت في مسجدك؟ فقال إني لأحب أن أبرز إلى آفاق السماء».
__________________
(1) الامام للشافعي ج 1 ص 207 والمغني ج 2 ص 372 وعمدة القارئ ج 3 ص 370 والفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 313. وفي البحر الرائق ج 2 ص 159 عن التجنيس «الصحيح عند عامة المشايخ السنة في صلاة العيد الخروج إلى الجبانة وان كان يسعهم المسجد الجامع» ولم يستثن مكة.
(2 و 3 و 5) الوسائل الباب 17 من صلاة العيد.
(4) الوسائل الباب 17 من صلاة العيد. وفي النسخ هكذا «عن حفص بن غياث عن أبيه عن جعفر عن أبيه» وحيث ان كلمة «عن أبيه» الاولى زائدة حذفناها واللفظ في الفقيه ج 1 ص 321 هكذا «وروى حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه».




