مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 10 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 558

سنان عن ابى عبد الله (عليه‌السلام) (1) قال «كان رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) يصلى الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك ويخطب في الظل الأول فيقول جبرئيل (عليه‌السلام) يا محمد (صلى‌الله‌عليه‌وآله) قد زالت الشمس فانزل فصل».

وجه الاستدلال ان المستفاد من الظل الأول ما كان قبل حدوث الفي‌ء بقرينة قول جبرئيل «يا محمد (صلى‌الله‌عليه‌وآله) قد زالت الشمس فانزل» وتحديد الزوال في أول الخبر بقدر الشراك بناء على انه مقدار قليل لا يكاد يحصل اليقين بالزوال قبل ذلك. كذا ذكره في الذخيرة.

وفيه انه كما يحتمل أن يكون الأمر في الخبر المذكور ما ذكره كذلك يحتمل أن يكون المعنى فيه ما صرح به السيد السند في المدارك حيث قال بعد نقل تأويل العلامة في المختلف للخبر المذكور ورده بالبعد والمخالفة لمقتضى الظاهر ما لفظه : نعم يمكن القدح فيها بأن الأولية أمر إضافي يختلف باختلاف المضاف اليه فيمكن أن يراد به أول الظل وهو الفي‌ء الحاصل بعد الزوال بغير فصل كما يدل عليه قوله (عليه‌السلام) «ان رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) كان يصلى الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك». فإن إتيانه بالصلاة بعد زوال الشمس عن دائرة نصف النهار قدر شراك يستدعي وقوع الخطبة أو شي‌ء منها بعد الزوال فيكون معنى قول جبرئيل «يا محمد (صلى‌الله‌عليه‌وآله) قد زالت الشمس فانزل وصل» انها قد زالت قدر الشراك فانزل وصل. وكيف كان فهذه الرواية مجملة المتن فلا تصلح معارضا لظاهر القرآن والأخبار المعتبرة. انتهى. وهو جيد وجيه.

وبالجملة فإن الرواية المذكورة بالنظر الى ظاهر قوله (عليه‌السلام) «يخطب في الظل الأول» وقول جبرئيل (عليه‌السلام) «يا محمد (صلى‌الله‌عليه‌وآله) قد زالت الشمس فانزل» ظاهرة الدلالة في ما ذهبوا اليه ومقتضاه ان الصلاة حينئذ تكون في أول الزوال كما يدعونه أيضا ، إلا ان قوله (عليه‌السلام) في صدر الخبر «كان يصلى الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك»

__________________

(1) الوسائل الباب 8 من صلاة الجمعة.

الصفحة 106 من 558