مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 10 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 105 من 558

إليه الأخبار المستفيضة بأن وقت صلاة الجمعة زوال الشمس (1) فان لفظ الصلاة هنا مراد به ما يعم الخطبتين ، لما عرفت مما قدمنا من الأخبار من أنهما صلاة ما دام الامام يخطب قد منع فيهما ما منع في الصلاة من الأمور المتقدم ذكرها في الأخبار (2) وكلام الأصحاب. وما توهمه (قدس‌سره) كما يشير اليه قوله «على ان هذا لازم على المانعين ايضا. الى آخره» من حمل لفظ الصلاة على مجرد الركعتين في هذه الأخبار غلط محض ، فإن صلاة الجمعة حيثما أطلقت في مثل هذه الأخبار وكلام الأصحاب إنما يتبادر منها ما يعم الخطبتين إلا مع القرينة الصارفة عن ذلك كما لا يخفى على المتأمل المنصف.

و (اما ثانيا) فلما نقله ابن إدريس في كتاب السرائر (3) عن البزنطي في كتاب النوادر قال بعد ذكر حديث يتضمن الركعتين اللتين قبل الزوال (4) : قال صاحب الكتاب وهو احمد بن محمد بن ابى نصر صاحب الرضا (عليه‌السلام): ومن أراد أن يصلى الجماعة فليأت بما وصفناه مما ينبغي للإمام ان يفعل فإذا زالت الشمس قام المؤذن فأذن وخطب الامام وليكن من قوله في الخطبة. وأورد دعاء تركت ذكره. هذا كلام ابن إدريس في كتابه. وأنت خبير بما فيه من الدلالة الظاهرة على صحة ما قلناه مما هو المعمول عليه عند كافة الأصحاب من ان الأذان في صلاة الجمعة وغيرها انما هو بعد الزوال وكلام هذا الثقة الجليل لا يقصر عن خبر لما علم من عدم اعتماد أمثاله من ثقات الأصحاب وأجلائهم في الفتوى إلا على قول المعصومين (عليهم‌السلام).

وبالجملة فإن كلام هذا الفاضل عندي بمحل سحيق عن التحقيق وان تبعه فيه شيخنا المجلسي في البحار كما هي عادته غالبا.

واستدل القائلون بالقول الثاني بما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن

__________________

(1) الوسائل الباب 8 من صلاة الجمعة.

(2) ص 96 الى 102.

(3) ص 465.

(4) الوسائل الباب 11 من صلاة الجمعة رقم 15.

الصفحة 105 من 558