مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 9 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 416 من 458

وقال شيخنا زين المحققين في الرسالة بعد نقل الآية وبعض ما قدمناه من الأخبار : فهذه الأخبار الصحيحة الطرق الواضحة الدلالة التي لا يشوبها شك ولا تحوم حولها شبهة من طرق أهل البيت (عليهم‌السلام) في الأمر بصلاة الجمعة والحث عليها وإيجابها على كل مسلم عدا من استثنى والتوعد على تركها بالطبع على القلب الذي هو علامة الكفر والعياذ بالله كما نبه عليه في كتابه العزيز. وتركنا ذكر غيرها من الأخبار الموثقة وغيرها حسما لمادة النزاع ودفعا لشبهة المعارضة في الطريق ، وليس في هذه الأخبار مع كثرتها تعرض لشرط الامام ولا من نصبه ولا لاعتبار حضوره في إيجاب هذه الفريضة المعظمة ، فكيف يسع المسلم الذي يخاف الله تعالى إذا سمع مواقع أمر الله ورسوله وأئمته (عليهم‌السلام) بهذه الفريضة وإيجابها على كل مسلم ان يقصر في أمرها ويهملها الى غيرها ويتعلل بخلاف بعض العلماء فيها؟ وأمر الله ورسوله وخاصته (عليهم‌السلام) أحق ومراعاته اولى «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» (1) ولعمري لقد أصابهم الأمر الأول فليرتقبوا الثاني ان لم يعف الله ويسامح نسأل الله العفو والرحمة. وقد تحصل بهذين الدليلين ان من كان مؤمنا فقد دخل تحت نداء الله وأمره في الآية الكريمة بهذه الفريضة العظيمة ونهيه عن الانتهاء عنها ، ومن كان مسلما فقد دخل تحت قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وقول الأئمة (عليهم‌السلام) انها واجبة على كل مسلم ، ومن كان عاقلا فقد دخل تحت تهديد قوله تعالى «(وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ) يعنى الانتهاء عنها (فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ)» (2) وقولهم (عليهم‌السلام) «من تركها على ذلك الوجه طبع الله على قلبه». لان من موضوعة لمن يعقل ان لم تكن أعم ، فاختر لنفسك واحدة من هذه الثلاث وانتسب الى اسم من هذه الأسماء اعنى الإيمان أو الإسلام أو العقل وادخل تحت مقتضاه أو اختر قسما رابعا ان شئت. نعوذ بالله من قبح الزلة وسنة الغفلة (3).

__________________

(1) سورة النور الآية 63.

(2) سورة المنافقين الآية 9.

(3) ارجع الى التعليقة 5 ص 386 ففيها ما يتعلق بالمقام. وقال الوحيد البهبهاني

الصفحة 416 من 458