مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 9 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 398 من 458

العوائق عن الإتيان بالصلاة في ذلك الوقت إذ لا سعة فيه كما عرفت حتى انهم كانوا يتجهزون للفراغ للصلاة ويقضون اعراضهم التي ربما تمنع من الإتيان بها في وقتها في يوم الخميس كما دل عليه الخبر المذكور.

والمراد بالنداء الأذان أو دخول وقته كما ذكره المفسرون ، وروى الصدوق في الفقيه مرسلا (1) قال : «روى انه كان بالمدينة إذا أذن المؤذن يوم الجمعة نادى مناد حرم البيع لقول الله عزوجل (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ)» (2).

وحينئذ فالمستفاد من الآية المذكورة الأمر بالسعي إلى صلاة الجمعة لكل واحد من المؤمنين متى تحقق الأذان لها أو دخول وقته ، وحيث ان الأصل عدم التقييد بشرط يلزم عموم الوجوب بالنسبة إلى زمان الغيبة والحضور.

وقد أورد على هذا الدليل وجوه من الإيرادات لا بأس بذكرها وذكر ما أجيب به عنها :

الأول ان كلمة «إذا» غير موضوعة للعموم لغة فلا يلزم وجوب السعى كلما تحقق النداء بل يتحقق بالمرة وهي عند تحقق الشرط.

والجواب عن ذلك ان «إذا» وان لم تكن موضوعة للعموم لغة إلا انه يستفاد منها العموم في أمثال هذه المواضع اما بحسب الوضع العرفي أو بحسب القرائن الدالة عليه كما قالوه في آية الوضوء وأمثالها ، على ان حملها على الإهمال يجعل الكلام خاليا من الفائدة المعتد بها وهو مما يجب تنزيه كلام الحكيم عنه. وأيضا فإنه لا يخلو اما أن يكون المراد إيجاب السعي ولو في العمر مرة واحدة أو إيجابه على سبيل العموم أو إيجابه بشرط حضور الإمام أو نائبه ، لا سبيل إلى الأول لمخالفته لإجماع المسلمين إذ الظاهر انهم متفقون على انه ليس المراد من الآية إيجاب

__________________

(1) الوسائل الباب 53 من صلاة الجمعة وآدابها.

(2) سورة الجمعة الآية 9.

الصفحة 398 من 458