مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 9 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 391 من 458

الأخبار ، وان جميع علماء الإسلام طبقة بعد طبقة قاطعون بأن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله استمر بفعلها على الوجوب العيني طول حياته المقدسة وان النسخ لا يكون بعده ، ولم يذهب الى اشتراط وجوبها بشرط يوجب سقوطها إلا رجل أو رجلان من متأخري فقهائنا الذين هم أصحاب الرأي والاجتهاد دون الأخباريين من القدماء الذين هم لا يتجاوزون مدلول ألفاظ الكتاب والسنة واخبار أهل البيت (عليهم‌السلام) (1) فإنه لا خلاف بينهم في وجوبها العيني الحتمي وعدم سقوطها أصلا إلا للتقية ، كما لا اختلاف في ألفاظ القرآن والحديث في ذلك ، وانما وقعت في الشبهة أصحاب الآراء من المتأخرين لما رأوا من ترك أجلة الأصحاب لها برهة من الزمان دون برهة فزعموا ان لها شرطا آخر غير ما ثبت من الأخبار الصحيحة وانه قد يوجد وقد لا يوجد وإلا لما تركها هؤلاء الأجلاء وقتا دون وقت كما قال الشيخ الشهيد (قدس‌سره) بعد إثباته الوجوب العيني بالبرهان : إلا ان عمل الطائفة على عدم الوجوب العيني في سائر الأعصار والأمصار (2) واتفقت آراؤهم على ان ذلك الشرط إنما هو حضور السلطان العادل أو من نصبه لذلك ، وكأنهم عنوا بالسلطان العادل كما صرح به بعضهم الإمام المعصوم عليه‌السلام فاشترطوا حضوره إذا تيسر كما في بلد إقامته في دولة الحق واذنه عليه‌السلام لها إذا لم يتيسر الحضور كما في البلاد الأخر ذلك الوقت ، ولذلك لما رأوا أن الأئمة كانوا كذلك يفعلون في دولتهم محقين كانوا أو مبطلين ولما رأوا ان العامة يستدلون عليه بان الاجتماع مظنة النزاع ومثار الفتن والحكمة موجبة لحسم مادة الاختلاف ولن يستمر الأمر إلا مع السلطان فاستحسنوا هذا الاستدلال كما استحسنوا أصل الاجتهاد والقول بالرأي منهم ثم زعموا ان ذلك كان شرطا لشرعية هذه الصلاة. ثم اختلف هؤلاء فمنهم من عمم هذا الشرط لزمان الحضور والغيبة

__________________

(1) مقتضى كلامه (قدس‌سره) ان المجتهدين لا يتقيدون في استنباط الأحكام بالكتاب والسنة واخبار أهل البيت «ع» وقد تقدم في التعليقة 1 ص 363 ما يرتبط بالمقام.

(2) ارجع الى التعليقة 5 ص 386 فقد تقدم فيها ما يتعلق بالمقام.

الصفحة 391 من 458