مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 9 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 369 من 458

باتفاق فقهاء امة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله في عصر على أمر شرعي وعند الخاصة باتفاق الفرقة المحقة منها فيه عليه. وقد حاولت العامة في استخراج مدرك حجيته من الكتاب بأدلة (1) كلها مزيفة ومن السنة بخبر رووه عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله (2) «لا تجتمع أمتي على خطأ». وفيه من النقوض ما هو مذكور في محله ولا طائل في ذكره ، واما أصحابنا الذين حذوا حذو العامة في عده مدركا فحاولوا في الاستدلال على حجيته بأنه إذا تحقق اتفاق فقهاء الطائفة المحقة على أمر اقتضى دخول المعصوم عليه‌السلام فيهم لكونه من الفقهاء وعدم خلو عصر من معصوم يكون قوله حجة والحجة حينئذ قوله والإجماع كاشف عنه. وهذا إقرار بأنه ليس دليلا وان كان كاشفا عنه وليس في عده من الأدلة إلا تكثير العدد واطالة الطريق وإيهام جواز خلو العصر من معصوم حجة كما هو معتقد أولئك الذين هم عن الحق بمرمى سحيق ، ولذا خلا ظاهر الكتاب وما وصل إلينا من اخبار العترة الطاهرة عن ما يشعر بالأمر بالعمل بما يسمى إجماعا.

وقال (قدس‌سره) في موضع آخر : ثم انه على تقدير ما ذكروه في بيان الإجماع وحجيته ان الحجة انما هو دخول المعصوم فان علم دخوله فلا بحث ولا مشاحة في إطلاق اسم الإجماع عليه ثم اسناد الحجية اليه ولو تجوزا فيهما ، وان لم

__________________

(1) استدلوا من الكتاب كما في أصول الفقه لأبي زهرة ص 193 و 140 بقوله تعالى «وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً» قال : وان هذا النص الكريم اثبت ان اتباع غير سبيل المؤمنين حرام لان من يفعل ذلك يشاقق الله ورسوله ويصليه الله تعالى جهنم وساءت مصيرا وإذا كان اتباع غير سبيل المؤمنين حراما فان اتباع سبيلهم واجب ومن يخالفهم ويقرر نقيض رأيهم لا يكون متبعا لسبيلهم. ونقل في الهامش عن الغزالي المناقشة في دلالة الآية وغيرها من أدلتهم واستدلوا من السنة بما دل على عدم اجتماع الأمة على الضلال وان ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وبان عمل الصحابة على ان ما يجمعون عليه حجة ، ونقل عن الشافعي وجها اعتباريا وهو في رسالته ص 65 في مقدمة كتاب الام.

(2) مفتاح كنوز السنة ص 63 «ان أمتي لا تجتمع على ضلالة» ..

الصفحة 369 من 458