مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 9 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 368 من 458

ما اشتهر بينهم من انه متى لم يعلم في المسألة مخالف أو علم مع معرفة أصل المخالف ونسبه يتحقق الإجماع ويكون حجة ويجعل قول الإمام في الجانب الذي لا ينحصر ونحو ذلك مما بينوه واعتمدوه فهو قول مجانب للتحقيق جدا ضعيف المأخذ ، ومن اين يعلم ان قوله عليه‌السلام وهو بهذه الحالة من جملة أقوال هذه الجماعة المخصوصة دون غيرهم من المسلمين خصوصا في هذه المسألة فإن قوله بالجانب الآخر أشبه وبه اولى لموافقته لقول الله تعالى ورسوله والأئمة (صلوات الله عليهم) على ما قد عرفت. ثم متى بلغ قول أهل الاستدلال من أصحابنا في عصر من الأعصار السالفة حدا لا ينحصر ولا يعلم به بلد القائل ولا نسبه وهم في جميع الأعصار محصورون منضبطون بالاشتهار والكتابة والتحرير لأحوالهم على وجه لا يتخالجه شك ولا تقع معه شبهة ، ومجرد احتمال وجود واحد منهم مجهول الحال مغمور في جملة الناس مع بعده مشترك من الجانبين ، فان هذا ان اثر كان احتمال وجوده مع كل قائل ممكنا ومثل هذا لا يلتفت إليه أصلا ورأسا ، وقد قال المحقق في المعتبر ونعم ما قال الإجماع حجة بانضمام المعصوم عليه‌السلام فلو خلا المائة من فقهائنا من قوله لما كان حجة ولو حصل في اثنين لكان قولهما حجة لا باعتبار اتفاقهما بل باعتبار قوله عليه‌السلام فلا تغتر إذا بمن يتحكم فيدعي الإجماع باتفاق الخمسة والعشرة من الأصحاب مع جهالة قول الباقين إلا مع العلم القطعي بدخول الامام عليه‌السلام في الجملة. انتهى. ومن اين يحصل العلم القطعي بموافقة قوله عليه‌السلام لأقوال الأصحاب مع هذا الانقطاع المحض والمفارقة الكلية والجهل بما يقوله على الإطلاق من مدة تزيد عن ستمائة سنة. انتهى ما أردنا نقله من كلامه زيد في مقامه.

وقال في المسالك في مسألة «ما لو اوصى له بأبيه فقبل الوصية» بعد الطعن في الإجماع ما هذا لفظه : وبهذا يظهر جواز مخالفة الفقيه المتأخر لغيره من المتقدمين في كثير من المسائل التي ادعوا فيها الإجماع إذا قام عنده الدليل على ما يقتضي خلافهم وقد اتفق لهم ذلك كثيرا ولكن زلة المتقدم متسامحة بين الناس دون المتأخر.

وقال بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين : ومن جملة ما عد مدركا من المدارك الأصلية لفروع الأحكام ما يسمونه إجماعا المفسر عند العامة

الصفحة 368 من 458