مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 9 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 367 من 458

ولا يخفى ان تكرر كلامه عليه‌السلام ومقابلته عدم الأخذ عنهم (عليهم‌السلام) بالرأي والهوى والمقاييس مما يشير الى ان الاستناد الى هذا الإجماع من جملة الهوى والرأي حيث انه لما لم يكن مستندا إليهم (عليهم‌السلام) حيث لم يأمروا به ولم يشيروا إليه بالكلية فهو إنما استند إلى رأى ذلك القائل به وهواه ، ولهذا ان أصحابنا لما اقتفوهم في جعله من مدارك الأحكام الشرعية عدلوا عن معناه عند العامة بأنه عبارة عن إجماع الناس الى اعتبار دخول المعصوم عليه‌السلام فيه وكشفه عن دخوله وان الحجة في ذلك انما هو قول المعصوم عليه‌السلام.

على ان التحقيق ان الذين هم الأصل في الإجماع كالشيخ والمرتضى قد كفونا مؤنة القدح فيه وبيان بطلانه بما وقع لهم من دعوى الإجماعات المتناقضة تارة ودعوى الإجماع على ما تفرد به أحدهما تارة أو تبعه عليه شذوذ من أصحابه كما لا يخفى على المطلع على أقوالهم ، وقد وقفت على رسالة لشيخنا الشهيد الثاني (قدس‌سره) قد عد فيها إلا جماعات التي ناقض الشيخ فيها نفسه في مسألة واحدة انتهى عددها الى نيف وسبعين مسألة ، قال (قدس‌سره) فيها : افردناها للتنبيه على ان لا يغتر الفقيه بدعوى الإجماع فقد وقع فيه الخطأ والمجازفة كثيرا من كل واحد من الفقهاء سيما من الشيخ والمرتضى ، قال ومما ادعى الإجماع من كتاب النكاح دعواه في الخلاف. ثم ساق الكلام في تعداد تلك المسائل إلى آخرها بما يقرب مما ذكرنا.

قال شيخنا زين الملة والدين في رسالته التي في هذه المسألة : الإجماع عند أصحابنا إنما هو حجة بواسطة دخول قول المعصوم عليه‌السلام في جملة أقوال القائلين والعبرة عندهم إنما هي بقوله دون قولهم ، وقد اعترفوا بان قولهم «الإجماع حجة» إنما هو مشى مع المخالف حيث انه كلام حق في نفسه وان كان حيثية الحجية مختلفة عندنا وعندهم على ما هو محقق في محله ، وإذا كان الأمر كذلك فلا بد من العلم بدخول قول المعصوم عليه‌السلام في جملة أقوالهم حتى يتحقق حجية قولهم ومن اين لهم العلم في أمثال هذه المواضع مع عدم وقوفهم على خبره فضلا عن قوله عليه‌السلام؟ واما

الصفحة 367 من 458