مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 9 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 366 من 458

باذنه والى جميع سبل الحق ، وهم الذين لا يرغب عنهم ولا عن مسألتهم وعن علمهم الذي أكرمهم الله تعالى به وجعله عندهم إلا من سبق عليه في علم الله تعالى الشقاء في أصل الخلق تحت الأظلة ، فأولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر وأولئك الذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم ومقاييسهم حتى دخلهم الشيطان ، لأنهم جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند الله كافرين وجعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند الله مؤمنين وحتى جعلوا ما أحل الله في كثير من الأمر حراما وجعلوا ما حرم الله تعالى في كثير من الأمر حلالا فذلك أصل ثمرة أهوائهم ، وقد عهد إليهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قبل موته فقالوا نحن بعد ما قبض الله عزوجل رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأى الناس بعد قبض الله تعالى رسوله وبعد عهده الذي عهد إلينا وأمرنا به مخالفا لله تعالى ورسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله فما أحد اجرأ على الله تعالى ولا أبين ضلالة ممن أخذ بذلك وزعم ان ذلك يسعه ، والله ان لله تعالى على خلقه أن يطيعوه ويتبعوا أمره في حياة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وبعد موته. الحديث».

أقول : وكما يستفاد من هذا الخبر ان أصل الإجماع من مخترعات العامة وبدعهم يستفاد منه ان الرجوع الى القرآن وأخذ الأحكام منه يتوقف على تفسيرهم (عليهم‌السلام) وبيان معانيه عنهم ، ومنه يعلم ان الأخبار كالأصل لمعرفة الكتاب وحل مشكلاته وبيان مفصلاته وتفسير مجملاته وتعيين المراد من أحكامه وبيان إبهامه ، وهو المشار إليه في خبر الثقلين بعدم الافتراق بين العترة والقرآن بمعنى ان القرآن لما كان المرجع فيه إليهم وأحكامه لا تؤخذ إلا منهم (عليهم‌السلام) فهو لا يفارقهم وانه لما كانت أفعالهم وأقوالهم (عليهم‌السلام) مقتبسة من القرآن فهم لا يفارقونه.

وكيف كان فهذا الخبر الشريف ظاهر في ما دل عليه خبر الثقلين من ان الاعتماد ليس الا على القرآن والأخبار وان ما عداهما فهو ساقط عن درجة النظر اليه والاعتبار.

الصفحة 366 من 458