مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 9 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 356 من 458

قال المحقق المذكور بعد ان ذكر أولا ان خبر الواحد يفيد العلم مع انضمام القرائن اليه واحتجاجه بما ذكره من الحجج عليه ، ثم ذكر ان ما عرى من خبر الواحد عن القرائن المفيدة للعلم يجوز التعبد به عقلا ، وهل هو واقع أو لا؟ خلاف بين الأصحاب ، فذهب جمع من المتقدمين كالمرتضى وابن زهرة وابن البراج وابن إدريس الى الثاني وصار جمهور المتأخرين إلى الأول وهو الأقرب ، ثم استدل على ذلك بوجوه ثم ذكر الأول والثاني ثم قال ما صورته : الثالث اطباق قدماء الأصحاب الذين عاصروا الأئمة (عليهم‌السلام) وأخذوا منهم أو قاربوا عصرهم على رواية أخبار الآحاد وتدوينها والاعتناء بحال الرواة والتفحص عن المقبول والمردود والبحث عن الثقة والضعيف واشتهار ذلك بينهم في كل عصر من تلك الأعصار وفي زمان امام بعد امام ولم ينقل عن أحد منهم إنكار لذلك أو مصير الى الى خلافه ولا روى عن الأئمة (عليهم‌السلام) حديث يضاده مع كثرة الروايات عنهم في فنون الأحكام ، قال العلامة في النهاية : اما الإمامية فالاخباريون منهم لم يعولوا في أصول الدين وفروعه إلا على اخبار الآحاد المروية عن الأئمة (عليهم‌السلام) والأصوليون منهم كأبي جعفر الطوسي وغيره وافقوا على قبول الخبر الواحد في الفروع ولم ينكره أحد سوى المرتضى واتباعه لشبهة حصلت لهم. وحكى المحقق عن الشيخ سلوك هذا الطريق في الاحتجاج للعمل بأخبارنا المروية عن الأئمة (عليهم‌السلام) مقتصرا عليه فادعى الإجماع على ذلك وذكر ان قديم الأصحاب وحديثهم إذا طولبوا بصحة ما افتى به المفتي منهم عولوا على المنقول في أصولهم المعتمدة وكتبهم المدونة فيسلم له خصمه منهم الدعوى في ذلك ، وهذه سجيتهم من زمن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الى زمن الأئمة (عليهم‌السلام) فلو لا ان العمل بهذه الأخبار جائز لأنكروه وتبرأوا من العامل به. وموافقونا من أهل الخلاف احتجوا بمثل هذه الطريقة ايضا فقالوا ان الصحابة والتابعين أجمعوا على ذلك بدليل ما نقل عنهم من الاستدلال بخبر الواحد وعملهم به في الوقائع المختلفة التي لا تكاد تحصى ، وقد تكرر ذلك مرة بعد اخرى وشاع وذاع بينهم ولم ينكر عليهم أحد والا لنقل ، وذلك يوجب العلم العادي

الصفحة 356 من 458