مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 9 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 350 من 458

رزقه يسألني الزيادة في رزقه قبل طلوع الفجر فأزيده وأوسع عليه؟ ألا عبد مؤمن سقيم يسألني أن أشفيه قبل طلوع الفجر فأعافيه؟ ألا عبد مؤمن محبوس مغموم يسألني ان أطلقه من حبسه وأخلي سربه؟ ألا عبد مؤمن مظلوم يسألني أن آخذ له بظلامته قبل طلوع الفجر فانتصر له وآخذ له بظلامته؟ قال فلا يزال ينادى بهذا حتى يطلع الفجر».

وروى في الفقيه عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن إبراهيم بن ابى محمود (1) قال : «قلت للرضا عليه‌السلام ما تقول في الحديث الذي يرويه الناس عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال ان الله تبارك تعالى ينزل في كل ليلة جمعة الى السماء الدنيا؟ فقال عليه‌السلام لعن الله المحرفين الكلم عن مواضعه والله ما قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كذلك انما قال ان الله تبارك وتعالى ينزل ملكا الى السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الأخير وليلة الجمعة من أول الليل فيأمره فينادي هل من سائل فأعطيه؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فاغفر له؟ يا طالب الخير أقبل ويا طالب الشر اقصر. فلا يزال ينادى بهذا حتى يطلع الفجر فإذا طلع الفجر عاد الى محله من ملكوت السماء. حدثني بذلك ابى عن جدي عن آبائه عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله».

أقول : يمكن ان يكون وجه الجمع بين هذا الخبر وما تقدم في حديث ابان بحمل تحريف الكلم عن مواضعه في هذا الخبر على فهم المخالفين من هذا الحديث الذي نقلوه عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله التجسيم وان نزوله عزوجل انما هو باعتبار نزول من يأمره بذلك ، فان هذا المجاز شائع في الكلام كما تقول «قتل الملك فلانا» باعتبار امره بذلك ، ويكون الخبر الذي نقله عليه‌السلام هنا انما هو عبارة عن معنى ذلك الخبر وان المراد به ذلك لا ما فهموه من التجسيم وجواز الانتقال عليه عزوجل كما هو مذهب الحنابلة (2).

__________________

(1) الوسائل الباب 44 من صلاة الجمعة وآدابها.

(2) نسبه إليهم العلامة «قدس‌سره» في (نهج الحق وكشف الصدق) وأنكر النسبة

الصفحة 350 من 458