مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 9 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 345 من 458

الأكثر فقال المصنف في المعتبر انه متفق عليه بين الأصحاب ، واستدل عليه بان النافلة لا تجب بالشروع فكان للمكلف الاقتصار على ما أراد. ثم قال في المدارك : وهو استدلال ضعيف إذ ليس الكلام في جواز القطع وانما هو في تحقق الامتثال بذلك وهو يتوقف على الدليل إذ مقتضى الأصل عدم وقوع ما تعلق به الشك. انتهى. وهو جيد.

أقول يمكن ان يستدل لافضلية البناء على الأقل هنا بما رواه ثقة الإسلام في الكافي مرسلا (1) قال «وروى انه إذا سها في النافلة بنى على الأقل». والظاهر من إيراده هذا الخبر هو التنبيه على الفرق بين الفريضة والنافلة ، فإن حكم الفريضة كما قدمنا تحقيقه هو البناء على الأكثر مطلقا وما ورد فيها من البناء على الأقل فقد بينا وجهه ، واما النافلة فإن الحكم فيها هو البناء على الأقل لهذا الخبر. واما ما ذكره أصحابنا من جواز البناء على الأكثر فالظاهر انه لا مستند له إلا ما يدعونه من الاتفاق كما سمعت من عبارة المعتبر.

قال في المدارك : واعلم انه لا فرق في مسائل السهو والشك بين الفريضة والنافلة إلا في الشك في الأعداد فإن الثنائية من الفريضة تبطل بذلك بخلاف النافلة ، وفي لزوم سجود السهو فإن النافلة لا سجود فيها بفعل ما يوجبه في الفريضة للأصل وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما‌السلام) (2) قال : «سألته عن السهو في النافلة؟ قال ليس عليك سهو». انتهى. وهو جيد. والظاهر من صحيحة محمد بن مسلم المذكورة ان السهو في النافلة لا يوجب ما يوجبه السهو في الفريضة من سجدتي السهو أو غيرهما فمعنى قوله «ليس عليك سهو» رفع أحكام السهو بالكلية.

واما ما ورد في بعض الأخبار من الإعادة بالشك في الوتر فحمله الأصحاب

__________________

(1) الوسائل الباب 18 من الخلل في الصلاة.

(2) الوسائل الباب 18 من الخلل في الصلاة ، وفيه هكذا «ليس عليك شي‌ء» وكذا في الفروع ج 1 ص 100 والتهذيب ج 1 ص 234 والوافي باب «من لا يعتد بشكه.».

الصفحة 345 من 458