مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 9 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 340 من 458

امتثال الأمر ، ولا دليل على التداخل لان الفرضين لا يتداخلان بلا خلاف محقق. انتهى.

واستدل العلامة في المختلف على ما ذهب اليه من عدم التداخل وأطال بما لا يرجع الى طائل ، ومرجعه الى وجوب تعدد المسبب بتعدد السبب وإلا لزم تخلف المعلول عن علته التامة لغير مانع أو تعدد العلل المستقلة على المعلول الواحد الشخصي وكل واحد منهما محال فالملزوم محال ، ثم أطال في بيان هذه المقدمات.

وأنت خبير بان هذا انما يجرى في العلل العقلية لا العلل الشرعية فإنها ليست من قبيل العلل العقلية التي يدور المعلول مدارها وجودا وعدما وانما هي معرفات كما تقدم التصريح به في غير موضع ، وهذا أمر ظاهر لمن تدبر الأخبار المنقولة في كتاب علل الشرائع وما اشتملت عليه من العلل لتلك الأحكام.

وقال في الذكرى : والأقرب عدم التداخل لقيام السبب واشتغال الذمة ، ولما روى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله (1) قال : «لكل سهو سجدتان».

وفيه انه لو ثبت الخبر المذكور لكان حجة واضحة إلا ان الظاهر انه ليس من طرقنا وانما هو من طريق العامة. واما التعليل بما ذكره فستعرف ما فيه مما يبين عن ضعف باطنه وخافية.

والأقرب كما استقربه جمع من أفاضل متأخري المتأخرين هو القول بالتداخل مطلقا لما روى عنهم (عليهم‌السلام) (2) بأسانيد عديدة «إذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأك عنها حق واحد». وما ذكره العلامة من وجوب تعدد المسببات بتعدد الأسباب انما هو في الأسباب الحقيقية التي يدور المسبب فيها مدار السبب وجودا وعدما ، وكذا قولهم «انه لا يجوز اجتماع علتين على معلول واحد» انما هو في تلك العلل العقلية لا الشرعية ، ألا ترى انه قد ورد في تعليل وجوب

__________________

(1) في سنن ابى داود ج 1 ص 374 «لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم» ..

(2) الوسائل الباب 43 من الجنابة.

الصفحة 340 من 458