مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 9 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 335 من 458

فيهما ، وحينئذ فغاية الأخبار المذكورة ان تكون مطلقة بالنسبة إلى أحكام السجدتين حيث لم يتعرض لذكر شي‌ء منها فيهما والقاعدة تقتضي حمل مطلقها على مقيدها.

واما صحيحتا الحلبي الواردتان بالذكر فيهما فان المقام فيهما مقام البيان لسجدتي السهو وما يجب فيهما من الذكر وانما سيقتا لذلك فيجب تقييد إطلاق تلك الأخبار بهما.

وبالجملة فإنك إذا لاحظت روايات المسألة كملا وضممت مطلقها الى مقيدها ومجملها الى مفصلها ظهر لك صحة ما قلناه وقوة ما ادعيناه.

واما رواية عمار (1) فهي لا تبلغ حجة في معارضة صحيحتي الحلبي ولا غيرهما من الأخبار المشار إليها آنفا ، مضافا الى نفى التشهد فيها مع استفاضة الأخبار به كما عرفت ، وما تضمنته من إيجاب التكبير على الإمام إذا سها مع انهم لا يقولون به ، مع ما في روايات عمار من الغرائب التي قد تقدم الطعن عليه بذلك من جملة من الأصحاب. وحملها بعض الأصحاب على التقية لموافقة ما اشتملت عليه لجملة من العامة (2) وهو جيد. على ان الرواية إنما تضمنت نفى التسبيح فيهما يعنى مثل تسبيح سجود الصلاة وهو كذلك ، وهو لا يستلزم نفى غيره من الذكر الذي اشتملت عليه صحيحتا الحلبي. وبالجملة فالأظهر عندي هو القول المشهور لما عرفت.

ثم ان المحقق في المعتبر طعن في صحيحة الحلبي بأنها منافية للمذهب من حيث تضمنها وقوع السهو من الامام ، قال ثم لو سلمناه لما وجب فيهما ما سمعه لاحتمال ان يكون ما قاله على وجه الجواز لا اللزوم.

__________________

(1) ص 331.

(2) اشتملت الرواية على متابعة المأموم للإمام في السجود إذا كان السهو من الامام وقد تقدم في ص 285 انه مذهب العامة. وقد اختلفوا في التشهد والسلام لهما على أقوال كما في عمدة القارئ ج 3 ص 745 و 746 وفيه ايضا ج 3 ص 738 التكبير مشروع لسجود السهو بالإجماع.

الصفحة 335 من 458