مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 9 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 318 من 458

الرواية هو ما ذكره العلامة من حمل الكلام على التسليم لان هذه العبارة إنما ترمى في هذا المقام ، مع انه ليس الأمر كذلك عند النظر في الخبر بعين التحقيق بل هذا الاحتمال الذي ذكره هو ظاهر الخبر بل ربما يدعى تعينه ، فان المتبادر من الكلام إنما هو الكلام الأجنبي من الصلاة لا اجزاء الصلاة المعدودة منها وأما اجزاء الصلاة فإنه لو أريد التعبير عنها فإنما يعبر عنها بصورتها من سجود أو تسليم أو تشهد أو نحو ذلك مع التقييد بالسهو أو العمد ، والمراد به في الخبر انما هو كلامه صلى‌الله‌عليه‌وآله مع ذي الشمالين أو مع الصحابة ومخاطبته لهم ، فركونه (قدس‌سره) الى ما ذكروه من المعنى السحيق البعيد عن جارة التحقيق حتى انه يجعل ما قابله احتمالا مخالفا للظاهر ليس مما ينبغي ، بل الرواية المذكورة ظاهرة الدلالة في ان المراد انما هو كلامه صلى‌الله‌عليه‌وآله مع المأمومين. والظاهر ان الحامل لهم على الاستدلال بهذه الرواية انما هو ضيق الخناق بعد دعوى الاتفاق في عدم الدليل من الأخبار مع ما عرفت من ظهور الدلالة في موثقة عمار إلا انها لم تجر يومئذ على خواطرهم فالتجأوا الى هذه الرواية بالتقريب المتقدم في كلام المختلف.

و (ثانيا) ان هذه الرواية قد تضمنت وقوع السهو منه صلى‌الله‌عليه‌وآله مع اتفاقهم على عدم جوازه عليه صلى‌الله‌عليه‌وآله وردهم لأخباره أو حملهم لها على التقية وطعنهم على الصدوق وشيخه ابن الوليد حيث جوزا ذلك ، فكيف قبلوها هنا واعتمدوا في الاستدلال عليها وحكموا انه صلى‌الله‌عليه‌وآله سها وسجد للسهو؟ ما هذا إلا تناقض ظاهر كما لا يخفى على كل ناظر.

و (ثالثا) دلالة موثقة عمار المتقدمة على الحكم المذكور وظهورها فيه تمام الظهور ولقد كانت هي الأولى بالإيراد والاستدلال بها على المراد مع اعتضادها بكلامه عليه‌السلام في كتاب الفقه وقد قدمنا بيانه.

و (رابعا) قوله «ولو لا الاتفاق على هذا الحكم» نظرا الى دعوى العلامة ذلك مع انه في غير موضع من شرحه طعن في أمثال هذه الدعاوي وناقش في هذه

الصفحة 318 من 458