مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 9 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 316 من 458

(الثاني) من سلم في غير موضعه ناسيا ، والمشهور وجوب السجود فيه بل نقل العلامة في المنتهى الاتفاق على ذلك ونسبه المحقق إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الإجماع عليه.

وأنت خبير بأنه يظهر من عبائر جملة ممن قدمنا كلامهم سقوط السجود في هذا الموضع كابن ابى عقيل والشيخ المفيد والمرتضى وابن زهرة وسلار وابن حمزة.

احتج العلامة في المختلف على ذلك بأنه لما كان في غير موضعه كان كلاما غير مشروع صدر نسيانا من المصلى فيدخل في مطلق الكلام. واحتج على ذلك في بعض كتبه بصحيحة سعيد الأعرج المتقدمة بالتقريب الذي ذكره في المختلف.

وفيه ان الظاهر من الصحيحة المذكورة ان المراد بالكلام فيها انما هو ما تكلم صلى‌الله‌عليه‌وآله به بعد التسليم وخاطب به القوم لا نفس التسليم.

واحتج المحقق بما رواه عمار في الموثق عن ابى عبد الله عليه‌السلام (1) «انه سأله عن رجل صلى ثلاث ركعات فظن انها اربع فسلم ثم ذكر انها ثلاث؟ قال يبنى على صلاته متى ما ذكر ويصلى ركعة ويتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو».

وقال في كتاب الفقه الرضوي (2) : «وكنت يوما عند العالم ورجل سأله عن رجل سها فسلم في ركعتين من المكتوبة ثم ذكر انه لم يتم صلاته؟ قال فليتمها ويسجد سجدتي السهو».

فان الظاهر ان المراد بالسهو في الركعتين يعنى التسليم على الركعتين لقوله «ثم ذكر انه لم يتم صلاته» وحينئذ فيكون ذلك دالا على وجوب سجدتي السهو للتسليم في غير موضعه.

إلا انه يمكن تطرق القدح إلى دلالة رواية عمار بأنه يجوز ان يكون السجود لغير التسليم وذلك فإنه قد جلس في الثالثة وتشهد وسلم وكل من الجلوس والتشهد صالح لان يكون سببا للسجود فيجوز ان يكون السجود لأجل الجلوس في موضع

__________________

(1) الوسائل الباب 3 من الخلل في الصلاة.

(2) ص 10.

الصفحة 316 من 458