مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 9 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 298 من 458

لصدق الكثرة وانه لا خصوصية له بثلاث دون ثلاث بل في كل ثلاث تحقق تتحقق كثرة السهو فتزول بواحدة واثنتين ايضا ويتحقق حكمها في المرتبة الثالثة فيكون تحديد التحقق وزوال حكم الشك معا ، فتأمل فإنه قريب. انتهى كلامه (علا مقامه) والظاهر انه لا يخلو من البعد من لفظ الخبر.

واما المعنى الثاني فالظاهر انه الأقرب الى لفظ الخبر وهو ان يسهو في كل ثلاث صلوات متواليات سهوا واحدا ولا تكون ثلاث صلوات متواليات خالية من السهو ، كأن يسهو مثلا في الصبح ثم في المغرب ثم في الظهر وهكذا ، فهو إنما يفيد تحديد انقطاع كثرة السهو بخلو ثلاث فرائض متواليات من السهو فيها لا تحديد حصول الكثرة ، فإن مقتضى لفظ «كل» هو الدوام ، فان جعل ذلك باعتبار الاستمرار الى آخر عمره لزم ان لا يعلم كونه كثير السهو إلا بعد موته ؛ وان جعل باعتبار اليوم والليلة أو الأسبوع أو الشهر فلا دلالة للخبر على شي‌ء من ذلك ، مع انه لا تتعدد الثلاث في اليوم والليلة وظاهر الخبر كون ذلك في زمان تتعدد فيه الثلاث ، فلا بد من الخروج عن ظاهر لفظ الخبر والرجوع الى العرف بمعنى انه تكررت تلك الحال منه بحيث يقال في العرف انه ليس له ثلاث صلوات خالية من الشك ، فيصير الخبر من هذه الجهة خاليا من الفائدة إذ ظاهر سياقه انما هو لبيان حكم الانقطاع فقط ففي حصول الكثرة يرجع الى العرف وفي انقطاعها الى خلو ثلاث صلوات متوالية عن السهو.

ثم أقول : لا يخفى انه لما كان من القواعد المقررة في كلامهم انه مع عدم وجود الحقيقة الشرعية أو العرفية الخاصة فإنه يجب حمل اللفظ على الحقيقة اللغوية أو العرفية حيث كانت الحقيقة اللغوية أو العرفية ، وحيث كانت الحقيقة اللغوية هنا غير معلومة حملوا لفظ الكثرة على العرف والعادة.

قال شيخنا الشهيد الثاني في الروض : والمرجع في الكثرة إلى العرف لعدم تقديرها شرعا ، وقيل تتحقق بالسهو في ثلاث فرائض متوالية أو في فريضة واحدة

الصفحة 298 من 458