مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 9 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 290 من 458

الاحتمالات في الشك الواحد وقد أشرنا سابقا الى ان مثل هذا ليس من كثرة الشك في شي‌ء فينبغي حمله على علم الامام عليه‌السلام من حال السائل انه كان كثير الشك لا من مجرد هذا السؤال أو دلالة قرائن الأحوال يومئذ على انه لا يصدر عنه مثل هذا الشك إلا من حيث كونه كثير الشك دائما.

(الثاني) قد تقدمت الإشارة إلى الخلاف في ان الحكم المذكور هنا هل هو مخصوص بالشك أو شامل له وللسهو؟ وربما رجح الأول بنسبة ذلك الى الشيطان والذي يقع من الشيطان انما هو الشك واما السهو فهو من لوازم طبيعة الإنسان. وفيه نظر لتصريح الآيات والروايات بنسبة السهو ايضا الى الشيطان كقوله عزوجل «وَإِمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ» (1) وقوله «وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ» (2) مع ان الشك انما يحصل من الشيطان فلا فرق بينهما في ان كلا منهما من الشيطان.

والظاهر عندي هو العموم لان اخبار المسألة منها ما ورد بلفظ الشك ومنها ما ورد بلفظ السهو والقول بالعموم جامع للعمل بالأخبار كملا واما التخصيص بالشك فيحتاج إلى التأويل في اخبار السهو بالحمل على الشك وإخراجه عن ظاهر حقيقته اللغوية التي هي النسيان وهو يحتاج الى دليل مع انه لا ضرورة تلجئ اليه.

ويؤيد ما قلناه ما تشير إليه الأخبار المذكورة من ان العلة في هذا الحكم هو رفع الحرج والتخفيف على المكلفين لأن الإعادة موجبة للزيادة حيث ان ذلك من الشيطان وهو معتاد لما عود ، وهذا مما يجري في الشك والسهو.

وممن وافقنا في المقام الفاضل الخراساني في الذخيرة مع اقتفائه أثر صاحب المدارك غالبا فقال : واعلم ان ظاهر عبارات كثير من الأصحاب التسوية بين الشك والسهو في عدم الالتفات إليهما بل شمول الحكم للسهو في كلامهم أظهر. وهو ظاهر النصوص. وفي عبارة المعتبر وكلام المصنف في عدة من كتبه اشعار باختصاص الحكم بالشك. والأول يقتضي عدم الإبطال بالسهو في الركن وعدم

__________________

(1) سورة الانعام الآية 67.

(2) سورة الكهف الآية 62.

الصفحة 290 من 458