مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 9 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 258 من 458

وما رواه الكليني في مرسلة يونس عن ابى عبد الله (عليه‌السلام) (1) من قوله : «ولا سهو في سهو».

قال العلامة في كتاب المنتهى : ومعنى قول العلماء : «لا سهو في السهو» أى لا حكم للسهو في الاحتياط الذي يوجبه السهو كمن شك بين الاثنتين والأربع فإنه يصلى ركعتين احتياطا فلو سها فيهما ولم يدر صلى واحدة أو اثنتين لم يلتفت الى ذلك. وقيل معناه ان من سها فلم يدر هل سها أم لا؟ لا يعتد به ولا يجب عليه شي‌ء. والأول أقرب.

والظاهر ان مراده بعدم الالتفات الى ذلك البناء على الفعل المشكوك فيه كما هو ظاهر المحقق في المعتبر فإنه يحذو في المنتهى حذوه في الأكثر حيث قال في المعتبر : ولا حكم للسهو في السهو لانه لو تداركه أمكن ان يسهو ثانيا فلا يتخلص من ورطة السهو ، ولأن ذلك حرج فيسقط اعتباره ، ولأنه شرع لازالة حكم السهو فلا يكون سببا لزيادته.

ثم انه ذكر جمع من أصحابنا المتأخرين (رضوان الله عليهم) انه يمكن أن يراد بالسهو في كل من الموضعين معناه المتعارف الذي هو عبارة عن نسيان بعض الأفعال ، ويمكن أن يراد به الشك فيحصل من ذلك صور أربع.

أقول : وتفصيل الكلام في هذا المقام بوجه واضح لجميع الافهام لا يحوم حوله ان شاء الله تعالى نقض ولا إبرام هو انه لما كان السهو يطلق في الأخبار على الشك زيادة على معناه اللغوي وعلى ما هو أعم إطلاقا شائعا كما لا يخفى على من راجعها وتتبع مظانها ومواضعها فيحتمل هنا حمل كل من اللفظين على كل من المعنيين فتحصل من ذلك صور أربع وهي التي ذكرها الأصحاب ، وهي السهو في السهو والشك في الشك والسهو في الشك والشك في السهو ، إلا انه لما كان الثاني من اللفظين على اى كان من المعنيين محتملا للموجب بكسر الجيم والموجب بفتحها فإنه يلزم انحلال هذه

__________________

(1) الوسائل الباب 25 من الخلل في الصلاة.

الصفحة 258 من 458