مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 9 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 24 من 458

إلا ان يراد به انه قال ذلك في نفسه من غير ان يتكلم بذلك. ونقل عن الشيخ انه حمل الخبر على جهل المسألة وقال بان الجاهل هنا في حكم الناسي. والشهيد في الذكرى حمل القول الأخير على مثل حديث النفس. وفيه انه لا يتم في المأمومين لأنهم تكلموا أو لا عالمين بكونهم في الصلاة. ثم الظاهر ان المراد بأفعل التفضيل في قوله «أنت كنت أصوب منهم» إنما هو بمعنى أصل الفعل كما هو شائع الاستعمال لا بمعنى كون فعلهم ايضا صوابا فيدل على جواز الأمرين والتخيير بينهما كما توهمه بعض متأخري المحدثين.

وأما ما ذهب اليه الشيخ هنا من البطلان فلا أعرف له دليلا إلا ان كان دخوله تحت إطلاق أخبار الكلام في الصلاة متعمدا وشمولها له. وفيه أن المتبادر من تلك الأخبار ان التعمد المبطل انما هو من علم انه في الصلاة وتكلم متعمدا بمعنى انه تعمد الكلام في الصلاة وأما من ظن أنه أتم وان تعمد الكلام إلا انه بنى على خروجه من الصلاة وان لم يكن كذلك في الواقع فهو لم يتعمد الكلام في الصلاة ليلزم منه بطلان صلاته.

(السابعة) قال في المنتهى : لو تكلم مكرها ففي الإبطال به تردد ينشأ من كون النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) جمع بينه وبين الناسي في العفو (1) والأقرب البطلان لأنه تكلم عامدا بما ليس من الصلاة ، والإكراه لا يخرج الفعل عن التعمد. انتهى.

وقال في الذكرى : لو تكلم مكرها ففي الإبطال وجهان : نعم لصدق تعمد الكلام ، ولا لعموم «وما استكرهوا عليه» (2). نعم لا يأثم قطعا. وقال في التذكرة يبطل لانه مناف للصلاة فاستوى فيه الاختيار وعدمه كالحدث. وهو قياس مع الفارق فان نسيان الحدث مبطل لا الكلام ناسيا قطعا. انتهى.

__________________

(1 و 2) في حديث الرفع المروي في الوسائل الباب 37 من قواطع الصلاة و 30 من الخلل في الصلاة و 56 من جهاد النفس. وفي بعض رواياته «وما أكرهوا عليه».

الصفحة 24 من 458