مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 9 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 215 من 458

ان دخله الشك قبل الدخول في الثالثة لم يمض بل تبطل صلاته ، وهو ظاهر في الإبطال بالشك بين الاثنتين والثلاث ، لانه متى شك بعد السجدة الثانية بين كون ما صلاة اثنتين أو ثلاثا فإن الصلاة باطلة بمقتضى ظاهر التعليق ، ولهذا استدل بصحيحة عبيد بن زرارة الظاهرة في بطلان الصلاة بالشك في الصورة المذكورة. واما على ما ذكرناه من ان هذا الشك الذي وقع منه بعد القيام للركعة المذكورة انما هو الشك بين الاثنتين والثلاث فإنه لا فرق بين عروض هذا الشك في حال القيام أو قبله بعد إتمام الركعتين المتيقنتين بالسجدة الثانية فإنه يجب العمل فيه بالبناء على الأكثر والاحتياط كما هو المشهور.

وأما ما دل عليه الخبر بمفهومه من انه لو دخله الشك قبل دخوله في الثالثة لم يمض بل تبطل صلاته كما ذكره فإنه يجب ارتكاب التأويل فيه ، ولهذا ان جملة ممن تبع السيد السند في الطعن في الخبر بما تقدم ذكره أجابوا عن مفهوم ما دل عليه الخبر الموجب لبطلان الصلاة بالشك بين الاثنتين والثلاث بحمل الدخول في الثالثة على ما هو أعم من الدخول فيها أو في مقدماتها والرفع من السجود من جملة مقدماتها. وأجاب بعضهم بتقييد المفهوم بما إذا وقع الشك قبل إكمال الأوليين ، ولا يخفى ما في الجميع من البعد.

والذي يقرب عندي ان هذه العبارة إنما خرجت مخرج التجوز وان التعليق غير مراد منها بمعنى ان قوله (عليه‌السلام) : «ان دخله الشك بعد دخوله في الثالثة» إنما هو كناية عن إتمام الأولتين فكأنه قال : «إذا دخله الشك بعد إكمال الأولتين مضى. إلخ» وباب المجاز في الكلام واسع ، ولعل الإجمال في هذه الرواية في كل من هذا الحكم والحكم الأول مبنى على معلومية ذلك يومئذ عند أصحابهم (عليهم‌السلام) كما هو الآن معلوم بين علمائنا.

وبالجملة فإنه متى ثبت ما حققناه آنفا من ان الرواية دالة على حكم الشك بين الاثنتين والثلاث حسبما صرح به الأصحاب (رضوان الله عليهم) وقد علم اتفاقا

الصفحة 215 من 458