مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 9 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 213 من 458

للثالثة أو الرابعة فهو شك بين الاثنتين والثلاث وهو عين ما اشتملت عليه الرواية المذكورة لا انه شك بين الثلاث والأربع كما توهموه وبنوا عليه ما بنوا من الإيراد وعدم دلالة الخبر على ما هو المطلوب والمراد. وقد صرح العلامة في المختلف وغيره أيضا بأنه لو قال : لا أدرى قيامي هذا للخامسة أو الرابعة فإنه شك بين الثلاث والأربع وانه يجلس ويبنى على الأربع. ومما ينبه على هذا الألف واللام في قوله : «فان دخله الشك» أى الشك المسؤول عنه وهو الشك بين الاثنتين والثلاث.

و (ثانيا) انه يلزم بناء على ما توهموه ان الامام (عليه‌السلام) لم يجب عن أصل السؤال بشي‌ء بالكلية لأن السائل إنما سأله عن من لم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا فكيف يجيبه الامام بحكم الثلاث والأربع وانه يبنى على الثلاث التي هي الأقل؟ وكيف سكت السائل وقنع بذلك وهو زرارة الذي من عادته تنقيح أجوبة المسائل وطلب الحجج فيها والدلائل؟ وكيف ينسب الى الامام (عليه‌السلام) العدول عن ذلك ولا مانع في البين.

و (ثالثا) ان البناء على الأقل في هذه الصور المنصوصة بل مطلقا لا مستند له ولا دليل عليه وان ظهر من جملة منهم لعدم إمعان النظر في الاخبار الركون اليه ، وأخباره كلها محمولة على التقية كما عرفت آنفا (1) وستعرف ان شاء الله تعالى ، وحينئذ فلا يصح حمل هذه الرواية عليه بالكلية.

وإذا ثبت بما ذكرناه ان مورد الرواية إنما هو الشك بين الاثنتين والثلاث وانه (عليه‌السلام) أمره في ذلك بالبناء على الثلاث فإنه يتحتم البتة حمل قوله (عليه‌السلام) (2) : «ثم صلى الأخرى» على ركعة الاحتياط وإلا لزم البناء على الأكثر في الصورة المذكورة مع عدم الاحتياط بالكلية وهو باطل إجماعا.

وبالجملة فإن الخبر المذكور بتقريب ما أوضحناه في هذه السطور ظاهر الدلالة

__________________

(1) ص 195.

(2) ص 211.

الصفحة 213 من 458