مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 8 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 63 من 543

جملة واجبات الصلاة مطلقا. وبالجملة فإن التناقض بين القولين ظاهر كما ترى.

نعم لو رفع احدى رجليه من الأرض بالكلية وانما وضع واحدة واعتمد عليها فلا إشكال في البطلان لوقوعه على خلاف الوجه المتلقى من صاحب الشريعة امرا وفعلا

إلا انه روى الحميري في كتاب قرب الاسناد عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله (عليه‌السلام) (1) في حديث قال : «ان رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) بعد ما عظم أو بعد ما ثقل كان يصلي وهو قائم ورفع احدى رجليه حتى انزل الله تعالى (طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى) (2) فوضعها».

والواجب حمله على النسخ بالآية المذكورة المصرحة بالنهي والأخبار الدالة على القيام على القدمين ، قال أمين الإسلام الطبرسي (قدس‌سره) (3) روى «ان رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) كان يرفع احدى رجليه في الصلاة ليزيد تعبه فانزل الله تعالى الآية فوضعها». قال وروى ذلك عن أبي عبد الله (عليه‌السلام) ولعله أشار إلى هذه الرواية

وقد روى أيضا في تفسير الآية المذكورة (4) «انه (صلى‌الله‌عليه‌وآله) كان يقوم على أصابع رجليه في الصلاة حتى تورمت فانزل الله تعالى عليه (طه) بلغة طي يا محمد (صلى‌الله‌عليه‌وآله) (ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى)».

ويمكن ان يكون الصلاة كانت مشروعة على هذه الكيفيات ثم نسخ ذلك فوجب الاعتماد على الرجلين معا كما عليه اتفاق الأصحاب وغيرهم. والله العالم.

(الثاني) لو أخل بالاستقلال على تقدير القول المشهور فالظاهر من كلام الأصحاب بطلان الصلاة لو تعمد ذلك للنهي عن الصلاة كذلك والنهي في العبادة موجب للبطلان. ويمكن ان يقال ان النهى انما هو عن الاستناد وهو أمر خارج عن الصلاة وان كان مقارنا لها فلا يلزم من النهى عنه النهى عن الصلاة ، فغاية ما يلزم من ذلك

__________________

(1 و 4) الوسائل الباب 3 من القيام.

(2) سورة طه الآية 1.

(3) مجمع البيان ج 4 ص 2.

الصفحة 63 من 543