مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 8 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 457 من 543

فيه إلا في التشهد كما ورد في رواية عبد الملك بن عمرو (1) وغيرها من الروايات المذكورة في المقام.

وغاية ما طعن به الخصم على تلك الروايات انها قد اشتملت على جملة من المستحبات فيحتمل ان تكون الصلاة من تلك الجملة فلا تكون صريحة في الوجوب.

ونحن نقول انه بمعونة هذه الروايات الدالة على جزئيتها من الصلاة يجب الحكم بوجوبها وجزئيتها في هذا الموضع لأن الشارع كما عرفت قد أخبرنا بجزئيتها وحينئذ فلا يجوز ان تخلو الصلاة منها ونحن لم نجد ذكره لها إلا في هذا الموضع فيتعين الحمل عليه البتة ولا يبقى لاحتمال الاستحباب هنا مجال. ونحن لم نستدل على وجوبها بمجرد هذه الروايات التي وردت مشتملة على التشهد بجميع المستحبات فيه حتى يتطرق اليه ما ذكروه من الاحتمال. وهذا بحمد الله سبحانه ظاهر لا ستر عليه ولا يأتيه النقض من خلفه ولا من بين يديه.

ثم أقول : ومن الأدلة الظاهرة في الوجوب ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن بإبراهيم بن هاشم في حديث طويل في المعراج (2) قال فيه في الجلوس في الركعة الثانية : «يا محمد (صلى‌الله‌عليه‌وآله) إذا ما أنعمت عليك فسم باسمي فالهم ان قال : «بسم الله وبالله ولا إله إلا الله والأسماء الحسنى كلها لله» ثم اوحى الله اليه يا محمد (صلى‌الله‌عليه‌وآله) صل على نفسك وعلى أهل بيتك فقال صلى الله علي وعلى أهل بيتي وقد فعل. ثم التفت فإذا بصفوف من الملائكة والمرسلين والنبيين فقيل يا محمد (صلى‌الله‌عليه‌وآله) سلم عليهم فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحديث».

واما المعارضة بأخبار التشهد المشعرة بتمام الصلاة بعده فغير مضر بما ذهبنا اليه وبيناه في المقام ، وذلك فان غرضنا انما هو إثبات الدليل على وجوب الصلاة في التشهد

__________________

(1) ص 441.

(2) الفروع ج 1 «النوادر» آخر كتاب الصلاة. وفي الوسائل الباب 1 من أفعال الصلاة.

الصفحة 457 من 543