مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 8 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 456 من 543

قال في المدارك : واستدل عليه من طريق الأصحاب بما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي بصير وزرارة (1) قالا «قال أبو عبد الله (عليه‌السلام) من تمام الصوم إعطاء الزكاة كما ان الصلاة على النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) من تمام الصلاة لأنه من صام ولم يؤد الزكاة فلا صوم له إذا تركها متعمدا ولا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله». وقد يقال ان أقصى ما تدل عليه الرواية وجوب الصلاة على النبي وآله في الصلاة اما كونها في كل من التشهدين فلا ، على ان هذا التشبيه ربما اقتضى توجه النفي إلى الفضيلة والكمال لا إلى الصحة للإجماع على عدم توقف صحة الصوم على إخراج الزكاة. انتهى.

أقول : روى الصدوق في كتاب ثواب الأعمال بسنده عن أبي عبد الله (عليه‌السلام) (2) قال : «إذا صلى أحدكم ولم يصل على النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) سلك بصلاته غير سبيل الجنة». وروى مثله في كتاب المجالس (3) ورواه في الكافي أيضا (4) وفيه «إذا صلى أحدكم ولم يذكر النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) يسلك بصلاته غير سبيل الجنة».

وحينئذ فلقائل أن يقول لا ريب ان هذه الأخبار قد دلت على وجوب الصلاة على النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) في الصلاة وان من تركها عمدا فلا صلاة له ، وليست دلالتها على الوجوب باعتبار الأمر فيها بالصلاة حتى يمكن ان يقال في الجواب ان الأمر بذلك يتأدى بالإتيان بها في أي جزء من الصلاة فلا يدل على وجوبها في التشهد بخصوصه بل دلالتها انما هو بالاشعار والأخبار وان الشارع قد جعلها من اجزاء الصلاة الواجبة وان الصلاة تبطل بتركها عمدا كما تبطل بترك سائر الأجزاء الواجبة كذلك. وهذه الأخبار وان كانت مجملة بالنسبة إلى تعيين محلها من الصلاة وبيان موقعها إلا أنا لما رجعنا إلى أفعال الصلاة المفهومة من الأخبار والمعدودة فيها لم نجد لها موضعا نص الشارع على ذكرها

__________________

(1 و 2 و 3 و 4) الوسائل الباب 10 من التشهد.

الصفحة 456 من 543