مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 8 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 436 من 543

الإتيان بالفرد المخير بإحدى الروايات الدالة على الترتيب كأن يختار مثلا صحيحة زرارة الدالة على التسبيحات الأربع أو الصحيحة الدالة على التسع أو نحو ذلك من الأقوال المتقدمة ، ولا ريب انه الأحوط على تقدير هذا القول.

(الثانية) المشهور بين الأصحاب وجوب الإخفات في تسبيح الأخيرتين بل ربما ادعى عليه الإجماع ، واحتج عليه جملة من الأصحاب : منهم الشهيد في الذكرى بالتسوية بينه وبين المبدل ، ثم قال ونفاه ابن إدريس للأصل وعدم النص قلنا عموم الإخفات في الفريضة كالنص مع اعتضاده بالاحتياط. انتهى.

وقال في المدارك : وذكر جمع من الأصحاب انه يجب الإخفات في هذا الذكر تسوية بينه وبين المبدل ونفاه ابن إدريس للأصل وفقد النص. وأجاب عنه في الذكرى بان عموم الإخفات في الفريضة كالنص. وهو غير واضح وان كان الاحتياط يقتضي المصير إلى ما ذكره. انتهى.

أقول : اما ما ادعوه من وجوب كون التسبيح بدلا عن القراءة وهي إخفاتية فيجب الإخفات في البدل أيضا فممنوع (أولا) بأن المستفاد من الأخبار كما عرفت هو العكس وهو أصالة التسبيح في الأخيرتين وان القراءة فرع عليه ورخصة لا العكس كما ذكروه وان كان ظاهر كلامهم الاتفاق عليه كما تقدمت الإشارة اليه إلا ان اتفاق الأخبار الصحيحة على خلافه. و (ثانيا) انه مع تسليم البدلية فوجوب التساوي بينه وبين المبدل منه في جميع الأحكام ممنوع.

واما ما ادعاه من ان عموم الإخفات في الفريضة كالنص ففيه ان المتبادر الظاهر من الأخبار الدالة على الإخفات انما هو بالنسبة إلى القراءة لا ما يشمل التسبيح بل القراءة في الأوليين أيضا لا الأخيرتين. وانقسام الفريضة إلى جهرية وإخفاتية انما هو بالنظر إلى القراءة في الأوليين كما تقدم تحقيقه في اخبار القراءة.

الصفحة 436 من 543